أخبر سعد بن أبي وقاص عمر بن الخطاب بهذا الحشد العظيم، فقرر عمر أن يسير بنفسه لمعالجة هذا الخطر الداهم ولكن أصحاب الرأي وعلى رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه نصحوه أن يبقى في المدينة، ويرسل قائدًا يعتمد عليه ليفرق شمل القوات الفارسية (1) [29] ) فقال عمر رضي الله عنه: (( أشيروا علي برجل أوليه ذلك النفر وليكن عراقيًا ) )فقالوا: أنت أعلم بجندك، وقد وفدوا عليك. فقال: والله لأولين أمرهم رجلًا يكون أول الأسنة إذا لقيها غدًا، وهو النعمان بن مقرن، فقالوا: هو لها. فكتب عمر إليه: (( بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى النعمان بن مقرن، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فإنه بلغني أن جموعًا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند، فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبعون الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين، ولا توطئهم وعرًا فتؤذيهم، ولا تمنعهم حقهم فتكفرهم، ولا تدخلهم غيضة فإن رجلًا من المسلمين أحب إلي من مائة ألف دينار والسلام عليك ) ) (2) [30] ).
سار النعمان إليهم، فتحصن الفرس بمدينة نهاوند، وحاصرهم المسلمون، فأرسل النعمان القعقاع بن عمرو التميمي (3) [31] ) على رأس الخيل فأنشب القتال، فلما خرج الفرس من خنادقهم وحصونهم تراجع القعقاع أمامهم، فظن الأعاجم أن انسحاب العرب كان لضعف فقاموا بمطاردة العرب المنسحبين.
كان المسلمون على تعبئتهم، وقد أمر النعمان جيشه أن يثبتوا في أماكنهم ولا يقاتلوا حتى يأذن لهم.. وأقبل الفرس عليهم يرمونهم حتى أفشوا فيهم الجراح.