فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 62

وفي الوقت نفسه هرب الهرمزان (1) [23] ) من معركة القادسية وسار إلى الأهواز حيث غلب عليها، ولكن المسلمين ساروا وراءه وفتحت المنطقة صلحًا ووافق سيدنا عمر على الصلح ولكن يزدجرد كان يحرض الفرس على قتال المسلمين وهذا ما شجع ودفع الهرمزان إلى نقض الصلح فسار إليه المسلمون بقيادة أبي سبرة بن أبي رهم (2) [24] ) ففتح المنطقة ثانية، وأسر الهرمزان فأرسله إلى الخليفة عمر بن الخطاب ومعه الأحنف بن قيس (3) [25] ) وأنس بن مالك (4) [26] ) فسأل عمر رضي الله عنه الوفد قائلا: لعل المسلمين يؤذون أهل الذمة، فلهذا ينتقضون بكم، وكان يشير إلى انتقاض الهرمزان بعد الصلح الذي عقده مع المسلمين، فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين! إنك نهيتنا بالاقتصار على ما في أيدينا، وإن ملك فارس حي بين أظهرهم، ولا يزالون يساجلوننا ما دام ملكهم فيهم، ولم يجتمع ملكان فاتفقا حتى يخرج أحدهما صاحبه، وقد رأيت أنا لم نأخذ شيئًا بعد شيء إلا بانبعاثهم، وإن ملكهم هو الذي يبعثهم، ولا يزال هذا دأبه حتى تأذن لنا فلنسح في بلادهم، حتى نزيله عن فارس ونخرجه من مملكته وعز أمته، فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس ويضربوا جأشًا، فقال عمر: صدقتني والله، وشرحت لي الأمر عن حق، وأذن في الانسياح في بلاد فارس (5) [27] ).

خاف أمراء الفرس على كيانهم فكتبوا إلى يزدجرج ليكون على رأس وحدتهم وليعمل من جانبه على دعمهم فكتب بدوره إلى الأمصار يشجع أهل فارس ويحثهم على التكاتف والتضامن والثبات، فبعث إلى كل أمير من هذه الأمصار، واجتمعوا في نهاوند، حتى بلغ عددهم 150 ألفًا اجتمعوا بإمرة الفيرزان (6) [28] )، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أمر المسلمين بالانسياح في بلاد فارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت