ما لكم وعليه وما عليكم، ومن أبى فاعرضوا عليه الجزية ثم امنعوه مما تمنعون منه أنفسكم، ومن أبى فقاتلوه فأنا الحكم بينكم، فمن قتل منكم أدخلته جنتي، ومن بقي منكم أعقبته النصر على من ناوأه.
فاختر إن شئت الجزية وأنت صاغر، وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجي نفسك. فقال يزدجرد: أتستقبلني بمثل هذا؟ فقال: ما استقبلت من كلمني ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به. فقال: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم، لا شيء لكم عندي (1) [18] ).
وكانت معركة القادسية وانتصر المسلمون فيها انتصارًا عظيمًا وهزم الفرس هزيمة منكرة، وما رد شاردهم حتى وصل إلى نهاوند (2) [19] )، ولجأ أكثرهم إلى المدائن (3) [20] ) ولحقهم المسلمون إلى أبوابها، ثم اقتحموها عليهم وكان الفرس قد غادروها، فلم يجد المسلمون فيها أحدًا بل أخذ كسرى أهله وما قدروا عليه من الأموال والأمتعة، ودخل سعد القصر الأبيض وهو يتلوا: ( كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قومًا آخرين (وسكن سعد القصر واتخذ الإيوان مصلى.
اعتصم يزدجرد بمدينة حلوان (4) [21] ) فأرسل له سعد بناءً على أوامر الخليفة عمر بن الخطاب بن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص (5) [22] )، فسار إليه وأجلاه عن المنطقة واحتلها المسلمون.