اعلم أخي الحبيب: أن هذه المسائل قد فرغ منها علماؤنا منذ القدم وحققوا فيها النصوص ولم يبق لنا إلا أن نلزم غرزهم، ومما قالوه: إن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وهو جائز تحت البر والفاجر ما دام فجوره على نفسه، ولعلك قرأت سيرة أئمة المالكية وقتالهم تحت راية الخوارج ضد العبيديين، ولا تنس حال الدول والممالك الإسلامية وما كان حال أمرائها، ومع ذلك قاتل أهل العلم تحت رايتهم، ثم لعلك تعلم شأن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه لما رفض في بداية الأمر أن يقاتل تحت راية يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثم ندم على ذلك وخرج معه بعد ذلك وقتل شهيدا تحت أسوار القسطنطينية في أول غزاة لها.
كل هذا أيها الأخ لتعلم أن الجهاد يجوز تحت راية المسلم وإن اختلط بشيء من البدع غير المكفرة له أو المعاصي التي تضره هو ولا تضر الجهاد ومقاصده.
ولكن هذا يوجب علينا الحذر من بدعهم التي تضر بمقاصد الجهاد، وكذلك أن نسعى دائما إلى تحقيق قدر من الاستقلال الذي به تقوى الشوكة، كما يجب عدم الدخول في أحلاف مع من لا يرى المقاصد الحقيقية للجهاد؛ كمن يرى أن الجهاد لتحقيق دولة قطرية أو يرى جواز التحالف مع المشركين والمرتدين، كما أنه يجب الحذر من ألاعيب أهل البدع وعدم تسليمهم الراية ما استطعنا فإن التجارب الكثيرة علمت كل عاقل أن هذه التحالفات التي تؤدي إلى ذوبان إخواننا في هذه الطوائف يضر بمقاصد الجهاد في سبيل الله تعالى ولا يؤدي إلى ما قام من أجله الاتحاد والألفة.
القصد أن هذه القضايا تحتاج إلى حنكة القادة وحكمتهم في التعامل مع هذه الأمور، فلا تقفل بالكلية ولا تفتح من غير ضوابط، بل ينظر دائما إلى مقدار تحقق مقاصد الجهاد ومصالحه في هذا التعاون.
وبالنسبة للتعاون فهو عمل خير ما دام يحقق ما قام من أجله وإلا فلا.
أما السؤال الثالث: