كما قال الإمام الونشريسي المالكي رحمه الله: (واما الداخل إليهم للدلالة على المسلمين والإخبار بعوراتهم فالواجب على من ثبت عليه ذلك، من ضعفة المسلمين وأخسائهم ببينة مرضية لا مدفع له فيها؛ القتل، قال سحنون:"ولادية لورثته كالمحارب"...) .
ثم قال (أما الدعاء للملاعين الكفرة - أبعدهم الله - بالبقاء وطول المدى، فالظاهر أن ذلك علم على ردة الداعي وإلحاده وفساد سريرته.. ومن هذا المعنى مسألة وقعت في أيام شهاب الدين القرافي رحمه الله، وهي أن رجلا قال لآخر: أماته الله كافرا، فأفتى الشيخ شرف الدين بكفره، لما تضمنه من إرادة الكفر وهو في مسألتكم أوضح وأبين) [النوازل الكبرى الجزء الثالث 30 - 31] .
وقال بعد ذلك: (وأما مقتحموا نقيضه بمعاونة أوليائهم على المسلمين، إما بالنفوس ,إما بالأموال فيصيرون حينئذ حربيين مع المشركين، وحسبك هذا مناقضة وضلالا) .
وإنما نقلت كلام هؤلاء الآئمة لئلا يقول غر جاهل إنه قول الوهابية كما يظنه كثير من الجهلة، حتى صاروا يرمون دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بالتشدد والميل إلى التكفير، وهذا من جهلهم الفاضح، فإنه رحمه الله إنما اقتصر على التكفير في الغالب فيما أجمع علي العلماء على تكفير فاعله من العابدين لغير الله تعالى، لأنه ابتلي في الغالب بهذا الشرك الذي ابتلاه الله تعالى بجهاده، فأبلى فيه البلاء الحسن حتى صار به محمودا عند الله تعالى - نحسبه - وعند أهل الإيمان، ومعلوم أن ما في المذاهب الإربعة من الحكم بالردة على ما دون ما كان يكفر به إمام الدعوة المجدد محمد بن عبد الوهاب أضعاف أضعاف ما في رسائل ومؤلفات المجدد وتلاميذه، ولكن أنى للجاهل أن يعرف ذلك.
أما المجاهدون للكفرة وأولياءهم؛ فليسوا خوارج.