سئل فضيلة الشيخ عن حكم طاعة الحاكم الذي لا يحكم بكتاب الله وسنة رسوله؟
فأجاب بقوله:(الحاكم الذي لا يحكم بكتاب الله وسنة رسوله تجب طاعته في غير معصية الله ورسوله، ولا تجب محاربته من أجل ذلك، بل ولا تجوز إلا أن يصل إلى حد الكفر فحينئذ تجب منابذته، وليس له طاعة على المسلمين. والحكم بغير ما في كتاب الله وسنة رسوله يصل إلى الكفر بشرطين:
الأول: أن يكون عالما بحكم الله ورسوله، فإن كان جاهلا به لم يكفر بمخالفته.
الثاني: أن يكون الحامل له على الحكم بغير ما أنزل الله اعتقاد أنه حكم غير صالح للوقت وأن غيره أصلح منه، وأنفع للعباد، وبهذين الشرطين يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا مخرجا عن الملة لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون} ، وتبطل ولاية الحاكم، ولا يكون له طاعة على الناس، وتجب محاربته، وإبعاده عن الحكم). انتهى [مجموع فتاوى ورسائل المجلد الثاني، الكفر والتكفير رقم 229] .
الجواب:
الحمد لله رب العالمين.
هذه الفتوى بصورتها المذكورة خطأ من أوجه:
منها: افتراضه أن من لم يحكم بكتاب الله وسنة رسوله بأنه مسلم تجب طاعته في غير معصية الله، يفهم منه أن من لم يحكم بالكتاب والسنة مطلقا، ومن كان كذلك لا يجوز افتراض إسلامه، وهو في دين الله حكمه الكفر والخروج من الإسلام؛ إذ يستحيل أن لا يلتزم الحاكم بأحكام الإسلام مطلقا، وينتفي عن حكمه ـ في جميع مجالاة الحياة ـ مطلق المتابعة الظاهرة للكتاب والسنة ثم يكون مع ذلك مسلما، كما قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران:31] . فانتفاء مطلق المتابعة، ومطلق الحكم بما أنزل الله، دليل على انتفاء مطلق المحبة لله ولرسوله، ومن ينتفي عنه مطلق المحبة لله ولرسوله لا شك في كفره.