وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
وبعد؛
فإن كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جمع عبد الرحمن بن قاسم العاصمي القحطاني النجدي، الذي طبعة أول ما طبع بأمر الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، إنما هو مجموع لفتاوى ورسائل أئمة الدعوة من تلاميذ مدرسة الامام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، الذين ملأ الله تعالى به الدنيا علما ونورا وهدى، وشع بهم شعاع الحق، فبدد ظلمات الدجى، فأغاظ ذلك خفافيش الضلالة، الذين يتبعون الباطل ويسيرون خلاله، أهل البدع والزنادقة، أتباع الطوائف الضالة المارقة.
وقد قال عنه الامام محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله: (الحمد لله الذي وفق من شاء من عباده لإبراز الحق وإبدائه، والكشف عن مكنون عقود اللآلي بعد خفائه، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وأصحابه، السالكين طريق الحق، المخالفين لأعدائه، وسلم تسليما كثيرا.
أمابعد؛
فإني نظرت في هذا المجموع الفائق الرائق، الذي جمعه ورتبه الإبن"عبد الرحمن بن محمد بن قاسم"فرأيته قد جمع علوما مهمة، ومسائل كثيرة جمة، مما أوضحه علماء أهل هذه الدعوة الإسلامية في مسائلهم ورسائلهم، الساطعة الأنوار، الواضحة أسرارها لمن أراد الله هدايته، فإنهم رحمهم الله، حرروا هذه المسائل والرسائل تحريرا بالغا مشتملا على مستنداته من البرهان والحجة، وعلى طريق الهدايةإلى واضح السبيل والمحجة، لاسيما ما تضمنه من العقائد، والردود والنصائح التي لاتظفر بأكثرها في مجموع سواه، وقد رتبها على حسب أبواب الفقه وفرقها فيها من غير إخلال بشيء من المقصود، فكان هذا المجموع هو الدرة المفقودة والضالة المنشودة، فجزاه الله خيرا، وشكر سعيه على هذا الصنيع الذي هو للعين قرة، وللمستبصر مسرة، والحمد لله حمدا كثيرا كما ينبغي لكرم وجهه وعظيم سلطانه.