الصفحة 41 من 133

ومن الأدلة على عدم اشتراط الإمام حديث: (غشيتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس فيها رجل صاحب شاهقة، يأكل من رسل غنمه، أو رجل آخذ بعنان فرسه من وراء الدروب، ياكل من سيفه) [روه الحاكم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه] .

كما يدل عليه حديث البخاري بسنده عن جنادة بن أبي أمية: قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا؛ أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) .

وهو يدل على وجوب الخروج على الحاكم إن اقترف كفرا بواحا، ومعلوم أنه في هذا الجهاد يكون الحاكم هو الذي يجب جهاده لخلعه بالقتال، فكيف يشترط ليت شعري الإمام للجهاد؟!!

ومعلوم أن هذا الجهاد من أفضل الجهاد، فإذا كانت كلمة الحق عند سلطان جائر أفضل الجهاد، فكيف بإراحة المسلمين من حكم طاغوت كافر؟!

هذا وقد علم أنه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن الحاكم لايطاع إن أمر بالمعصية، فكيف إذا أمر بما هو من أشد المعاصي ضررا على المسلمين، وإفسادا لدينهم، وهو ترك الجهاد، فلايقول بوجوب طاعته في ذلك إلا جاهل مطموس على بصيرته عافانا الله.

ومن العجب الذي يثير الأسى أن أحد هؤلاء المغفلين القائلين باشتراط إذن الدولة للجهاد، سُئل عن حكم الجهاد في العراق.

فقال: يشترط له إذن الإمام.

فقيل له: إن الإمام هو الحاكم الصليبي.

قال: فليستأذنوا مجلس الحكم!

فقيل له: إنهم نوابه ثم إن أكثرهم روافض متحالفين مع الصليبيين! فقال: سقط عن العراقيين الجهاد إذًا.

فقيل له: أليس هذا مذهب القاديانية؟!

قال المفتي للمعترض: اسكت وإلا بلغنا عنك ولي الأمر!!!

وعش تر مالم تر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت