الصفحة 20 من 133

وهؤلاء الذين يذمون أهل الجهاد، ويتعصبون ضدهم، يقع منهم أو من بعضهم وبعض أحزابهم الأخطاء العظيمة، وتسوق أحيانا أحزابهم أتباعها إلى دكادك من الضلال المبين، والوقوف مع الكافرين، والمداهنة في الدين، وخذلان المؤمنين، والافتراء على الشريعة، والحكم بغير ما أنزل الله تعالى، والاشتراك مع الظلمة، فيما هو من أفجر الفجور، وأعظم الاثم والشرور، غير أنهم لايرون معايبهم هذه شيئا، يرون القذاة في أعين إخوانهم، وينسون الجذع في أعينهم معترضا.

وفي الجملة: فالسعيد الذي يوالي كل طائفة من المسلمين، على قدر ما معها من الحق والخير، ويتبرأ مما معها من الباطل والشر، ولايتعصب لطائفة واحدة يرى كل ما تفعله حسنا وخيرا، ويتبرأ مما سواها فيرى كل ما معها قبيحا وشرا، وسعيد ذلك الذي يعتصم بالله تعالى ليهديه، ويستصحب التقوى فهي مفتاح الهدى، قال تعالى (آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين) وقال (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) , وقال (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) .

والسعيد الذي يربأ بنفسه أن يكون عونا للكفار وأولياءهم من الطواغيت على إخوانه من أهل الجهاد، إن لم تعنه نفسه الضعيفة أن ينصرهم بنفسه أو لسانه أو ماله، ليبلغ ما بلغوه من ذروة سنام الإسلام.

أما سيد قطب رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت