وقد رأينا كيف تحولت بلدة خليجية صغيرة هي قطر بعدما ابتلعتها أمريكا، إلى نموذج مصغر للعبث الذي ترمي إليه، لقد تم بيع أجيال المسلمين في قطر، إلى شركات أمريكية ترسم مناهج التعليم، وأمّا ما سوى ذلك مما يطلق عليه مؤسسات المجتمع المدني، فقد تمّ توزيعها على من ينوب عن الأمريكيين، ليشكلوها على وفق الثقافة الأمريكية.
إن هذه الرؤية التي يرددها من يدعو إلى مداهنة المشروع الأمريكي، ومد اليد إليه، نابعة من فهم أعوج للشرع، وإدراك مشوه للواقع، وهروب من مواجهة الحقيقة، يمارس به الهارب خداعا لنفسه، وتغييبا متعمدا لعقله، مؤثرا السلامة على التضحية في مواجهة الباطل، وراضيا بالفتات الذي يلقيه إليه الطاغوت يوهمه أو يوهم نفسه أنه به يحقق مصلحة الإسلام، وهو يهدمه بيده، كما يفعل الذين رضوا أن يكونوا خدما لبريمر الصليبي في مجلس الدمى الذي نصبه الطاغوت الأمريكي في العراق، يظنون أنهم بذلك يمدون جسورهم الحضارية، ولا يدرون أنهم حولوا إلى مطايا للصليبية، يوشك أن تقضي حاجتها عليهم، ثم تأتي بغيرهم.
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب أصرف قلوبنا إلى طاعتك، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.
والله أعلم