الصفحة 14 من 133

والعجب من هؤلاء الذين يردّدون بلا وعي ما يقوله الأعداء، المخدوعون بغباء، كيف انطلت عليهم حيلة المشاركة الحضارية، ومد الجسور مع الثقافة الغربية؟!، وكيف خفي عليهم أنهم يتحدثون عن قوة مهيمنة تفرض ثقافتها بالقوة، ولا تعترف أصلا بحضارتنا، ولا يروننا سوى بلاد متخلفة، قد ولدت شعوبها وعلى ظهر كل واحد من أفرادها سرج، ليمتطيه الرجل الغربي، وتذكرني بلاهتهم بقول"جوزيف أ. ستيغلتز"في كتابه"خيبات العولمة" [ص 211] : (كانت روسيا تتلقى تدريبا متسارعا على اقتصاد السوق، وكنا نحن الأساتذة، وأي تدريب! كنا نعلم الروس، بطريقة مكثفة، اقتصاد الكتب المدرسية التي تتغنى بحرية السوق، أمّا ما كان يراه هؤلاء في ممارسات معلميهم، فهو على العكس، كان يبتعد بصورة جذريّة عن المثل الأعلى، كنا نقول لهم إن تحرير التجارة ضروري لنجاح اقتصاد السوق، غير أنهم عندما حاولوا أن يصدروا الألمونيوم أو الأورانيوم - ومنتجات أخرى - إلى الولايات المتحدة، وجدوا الأبواب موصدة) .

ولعمري هذه روسيا، فكيف بهذه البلاد التي رعت طواغيتها المتسلطة تخلف الشعوب فيها، وقامة بأداء ما وُكل إليها بأمانة تامّة، وكان قد وُكل إليها أن تبقي بلادنا الإسلامية، رهينة الخوف، والجوع، والجهل، والانهزام النفسي، والرق السياسي، فأي جسور يتحدث عنها هؤلاء المغرورون.

أفلا يرون كيف تريد أمريكا الصليبيّة أن تحول بلادنا إلى مرتع للتنصير والتخريب الثقافي، وتعيث فيها فسادا، وأما المقابل الذي سنحصل عليه، فليس سوى أن نزيد في استهلاك ما تصدره أمريكا، تريد أن تتخذ من بلادنا مطيّة، لاتزيد على أن تعلف العلف، الذي تلقيه إليها الشركات الأمريكية العملاقة، لتوصل بلادهم إلى مزيد من الهيمنة على العالم، وتمكين الصهاينة من التحكّم في مقدّرات بلاد الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت