الصفحة 117 من 133

هذا مع أنه لا يستبعد أن يصاب الاقتصاد الأمريكي بسبب المقاطعة بتعثر ذي أثر بالغ، إذا استمرت المقاطعة، وعمت البلاد الإسلامية.

ويتبين مما سبق أن وسيلة مقاطعة المنتجات الأمريكية، وسيلة احتجاج مشروعة، تستمد مشروعيتها من عموم الأدلة التي تدل على وجوب نصرة المظلوم وردع الظالم حتى لو كان مسلما فكيف لو كان كافرا، وهذه أمريكا فرضت المقاطعة على دول عديدة وسمتها الدول المارقة، وأباحت لنفسها استعمال هذه الوسيلة للضغط على تلك الدول وتجويع شعوبها، لكي تحقق مصالحها وهيمنتها على العالم وقد دلت عموم الادلة على ان كل وسيلة مباحة في الأصل يجوز سلوكها لتحقيق هذا الهدف المشروع، وهو نصرة المسلمين المستضعفين في فلسطين أو غيرها، وقد قال تعالى: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما) رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه.

ولا ريب أن الشعوب الإسلامية لو تواطأت على مقاطعة المنتجات الأمريكية، فإن ذلك من شأنه دفع هذه الدولة الظالمة، للكف عن الإمعان في الإعانة على ظلم المسلمين، والمسلم أخو المسلم يجب عليه نصرته والسعي في رفع الظلم عنه بكل وسيلة يقدر عليها مالم تكن محرمة إلا إن تعينت لدفع منكر أعظم أو مفضية إلى مفسدة أرجح.

والله اعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت