الثاني: أن مشروع المقاطعة متناقض لانه لايمكن أن يتجنب المستهلك جميع المنتجات الأمريكية، فإن تجنب بعضها واستعمل بعضها الآخر مثل الاشتراك في مواقع الإنترنت من شركات أجنبية ومثل الذين يعيشون في أمريكا من المسلمين كان ذلك تناقضا يدل على فشل المشروع نظريا، مما يجعله مشروعا لا يحمل مقومات النجاح.
فالجواب على الأول:
أن نقول: نعم، إنه لما كان يشترط أن تكون وسيلة الضغط مؤثرة، ومرشحة للوصول إلى هدفها، وإلا كانت عبثا، وهدرا للجهد والطاقة، ثم قد تأتي بنتائج عكسية، فأذكر هنا ملخص التقرير الذي كتبه الدكتور جون ديوك انطوني, رئيس المجلس القومي حول العلاقات الأميركية العربية, وأمين سر لجنة التعاون المؤسسي بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي في واشنطن وقد استند انطوني, الذي زار منطقة الخليج العربي والدول العربية في شمال أفريقيا مرارا منذ اندلاع الانتفاضة, في تقريره على الملاحظات والمباحثات, التي أجراها مع كبار رجال الأعمال الأميركيين والعرب في المنطقة ملخص هذا التقرير في سبع نقاط:
1)إن الحملة المطالبة بمقاطعة المنتجات الأمريكية آخذه في الانتشار، وقال انطوني: (إن السياسة الأميركية تغفل الضرر الذي يحصل لصورة البضائع الأميركية في عيون المستهلكين) ، وأضاف انهم: (يفشلون في الأخذ بعين الاعتبار الأثر بعيد المدى الذي سيحدثه ذلك على الأطفال الذين سيشترون بضائع في المستقبل, ولكنهم تعلموا في المدارس أن الإقبال على البضائع الأميركية أمر خاطئ) .
2)إن مستقبل: (العديد من المصالح الأميركية يبدو غير مشجع. ومن بين المصالح الاستراتيجية, والاقتصادية والسياسية والتجارية وغيرها من المصالح والترتيبات التي يمكن أن تتأثر, تلك التي تتعلق بالاستقرار والدفاع, والتجارة, والاستثمار والتعاون التقني وعقد الامتيازات التجارية) .