ومن ترك الذكر وانشغل عنه فحاله كحال بعض بيوتات المسلمين اليوم والله المستعان من انشغال بالملذات والشهوات وانخراط في الدنيا وركون إليها، قال تعالى: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى قال - صلى الله عليه وسلم - (( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ) )البخاري. إن اسم الله العظيم ما ذكر على شيء إلا يسره وباركه ولا قليل إلا كثره ولا عسير إلا يسره ولا مكروب إلا نفسه ولا مريض إلا شفاه ولا خائف إلا أمنه وذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من شيطانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده فينفرط عليه أمره وتضيع مصالحه. ومنها أن في القلب خلة وفاقة لايسدها شيء البتة إلا ذكر الله عز وجل فإذا صار الذكر شعار القلب واللسان تبع له فإنه يسد الخلة ويغني الفاقة فيكون صاحبه غنيًا بلا مال وعزيزًا بلا عشيرة ومهيبًا بلا سلطان فإذا كان غافلًا عن ذكر الله فهو بضد ذلك فهو فقير مع جدته المال وهو ذليل مع كثرة عشيرته، قال شيخ الإسلام"إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة"
فنسيان ذكر الله موت قلوبهم ... وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور
قال النبي: (( وآمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم ) )رواه الإمام أحمد.
أتى رجل أبا مسلم الخولاني رحمه الله فقال له"أوصني يا أبا مسلم، قال: اذكر الله تعالى تحت كل شجرة ومدرة، فقال: زدني، فقال: اذكر الله حتى يحسبك الناس من ذكر الله مجنونًا."
قال"وكان أبو مسلم يكثر ذكر الله فرآه رجل وهو يذكر الله تعالى، فقال: أمجنون صاحبكم هذا، فسمعه أبو مسلم فقال: ليس هذا بالمجنون يا ابن أخي، ولكن هذا دواء الجنون"
2 -تعريف الذكر وبم يكون وكيفيته
فللذكر معنيان: