ومن فوائد ذكر الله أيضًا أنّه يُعطي الذاكر قوة في قلبه وبدنه فقد أخرج البخاري: عن فاطمة رضي الله عنها أنها شَكَت ما تلقى في يدها من الرحى أي مِما تطْحن فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادمًا، فلم تجِدْه، فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته. قال علي رضي الله عنه: فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذنا مضاجعنا أي أرادا أن يناما، فذهبت فاطمة لتقوم فقال لها: مكانك فجلس بيننا ثم قال: (( ألا أدلّكُما على ما هو خيرٌ لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فِراشكما أو أخذتما مضاجعكما، فكبِّرا الله أربعًا وثلاثين. وسبِّحاه ثلاثًا وثلاثين، واحمداه ثلاثًا وثلاثين، فهذا خيرٌ لكما من خادم ) ). فقال علي: ما تركتها بعدما سمعتها من النبي، فقال رجل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. رواه أحمد وليلة صفين: ليلة حرب ضروس دارت بينه وبين خصومه رضي الله عنهم أجمعين.
وبالذكر تُستدفع الآفات، وتستكشف الكربات، وتهون به على المصاب الملمات، زين الله به ألسنة الذاكرين، كما زين بالنور أبصار الناظرين. فاللسان الغافل، كالعين العمياء، والأذن الصماء، واليد الشلاء. الذاكر الله، لا تدنيه مشاعر الرغبة والرهبة من غير الله، ولا تقلقه أعداد القلة والكثرة، وتستوي عنده الخلوة والجلوة، ولا تستخفه مآرب الحياة ودروبها. ذكر الله عز وجل، باب مفتوح بين العبد وبين ربه، ما لم يغلقه العبد بغفلته.
قال الحسن البصري رحمه الله"تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذكر، وقراءة القرآن، فإن وجدتم، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق".