ومن فوائد الذكر أيضًا أن جميع الأعمال إنما شُرِعت إقامة لذكر الله عزّ وجل ومن أعظمها الصلاة قال جلّ وعلا: وأقم الصلاة لذكري أي لإقامة ذكري. وقال عزّ وجل: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمُنكر ولذِكر الله أكبر. أي أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان، وأحدهما أعظم من الآخر، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وما فيها من ذكر الله أعظم من نَهيِها عن الفحشاء والمنكر. ومن فوائد الذكر أن المُداومة عليه ينوب عن كثير من الطاعات ويقوم مقامها كما جاء ذلك صريحًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن فُقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور أي الأغنياء بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يُصلُّون كما نُصلّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموالهم يحجّون بها ويعتمرون ويجاهدون فقال عليه الصلاة والسلام: (( ألا أعلِّمُكم شيئًا تُدركون به من سَبَقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا أحَدَ يكون أفضل منكم إلا من صَنَع مثل ما صنعتم. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: تُسبّحون وتحمدون وتُكبّرون خلف كلّ صلاة ) )رواه البخاري. وجلس عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم فقال عبدالله بن مسعود:"لأن آخذ في طريق أقول فيه: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحبّ إليّ من أن أنفِق عَددهنّ دنانير في سبيل الله عزّ وجل"فقال عبدالله بن عمرو"لأن آخذ في طريق فأقولهن أحب إلي من أن أحمل عددهن على الخيل في سبيل الله عز وجل"وكذلك قال غير واحد من الصحابة والتابعين، إن الذكر أفضل من الصدقة بعدده من المال"قال ابن رجب"وقد تكاثرت النصوص بتفضيل الذكر على الصدقة بالمال وغيره من الأعمال". وقال عبيد بن عمير إن أعظَمَكم هذا الليل أن تكابدوه وبخلتم على المال أن تنفقوه وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه فأكثروا من ذكر الله عز وجل."