ومنها أنه من ذكر ربه في الرخاء عرفه الله في الشدة ومنها أنه ينجي من عذاب الله وفي حديث معاذ بن جبل: (( ما عمل آدمي عملا، أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ) )وهو سبب لاشتغال اللسان بأعظم مذكور وهو الله عز وجل ففيه كف اللسان عن الغيبة والنميمة والفحش والباطل فإن العبد لابد له من الكلام فإن لم يتكلم بذكر الله وذكر أوامره تكلم بهذه المحرمات أو بعضها فلا سبيل إلى السلامة منها البتة إلا بذكر الله، والمشاهدة والتجربة أن من عود لسانه ذكر الله صان الله لسانه عن الباطل واللغو ومن يبس لسانه عن ذكر الله ترطب بكل باطل ولغو وفحش ولا حول ولاقوة إلا بالله، ومجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين فليتخير العبد أعجبهما إليه وأولاهما به فهو مع أهله في الدنيا والآخرة والموفق من وفقه الله فانظر إلى الحرمان الكبير انظر إلى من يعرض عن ذكر الله فيخسر الدرجات والحسنات ويربح الأوزار والسيئات والذكر مع البكاء والخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر في ظل عرشه والناس في حر الشمس قد صهرتهم في الموقف. ومنها أن الإشتغال بالذكر سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطى السائلين فعن عمر عنه قال: قال رسول الله: قال الله عز وجل (( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) )البخاري ولقد رتب الله على الذكر أعظم الأجور والذكر لايحتاج من المسلم إلى جهد ولا إلى مال ولا إلى كثرة علم وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (( من قال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) )متفق عليه.