قال ابن القيم رحمه الله"والذكر هو قوت القلوب الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا وهو عمارة ديارهم وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق وهو ماؤهم الذي يطفئون به التهاب الحريق وهو دواء أسقامهم والسبب الواصل وهو العلاقة التي بين العبد وعلام الغيوب"ا. هـ وبالذكر يستدفع الذاكرون الآفات ويستكشفون الكربات وتهون عليهم به المصيبات إذا أظلهم البلاء فإليه ملجؤهم وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم والذكر عبودية القلب واللسان. وصدأ القلب (أي إعراضه وغفلته) بأمرين بالغفلة والذنب وعلاجه بشيئين بالإستغفار والذكر. والذكر يورث ذكر الله تعالى للذاكر فأذكروني اذكركم ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلًا وشرفًا، ومنها أنه يورث حياة القلب والروح فهو قوتهما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه"الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء"ومنها أنه يحط الخطايا ويذهبها ويزيل الوحشة بين العبد وربه وإن بين الغافل وبين الله عز وجل وحشة لاتزول إلا بالذكر، وروى الطبري بإسناده إلى عون بن عبدالله قال: أتينا أم الدرداء نتحدث إليها، قال ثم قلت: يا أم الدرداء لعلنا أمللناك؟ قالت: أمللتموني والله، لقد التمست العبادة في كل شيء فما وجدت شيئًا أشفى لنفسي من مجلس ذكر، قال: ثم اختبأت، ثم قالت لرجل: اقرأ {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (51) سورة القصص.