فقال: أبول.. ثم أرجع وأنام..
وقد يزين الشيطان للفتى أو الفتاة أنه جميل جذاب.. وأن الطرف الآخر معجب به أشد الإعجاب..
وإذا مشى في الأسواق.. أو ضاحك الرفاق.. ظن أنه يلفت الأنظار.. ويفتن الواقف والمارّ.. فيدفعه ذلك للتعرض والتبذل.. ويحتال عليه أصحاب الشهوات حتى يعبثوا به أو بها.. فإذا قضوا شهواتهم منه أو منها.. ذهبوا يبحثون عن فريسة أخرى..
ولو أنه ترفع عن ذلك.. واشتغل بما خلق من أجله.. لكان أسلم لدينه وعقله..
وتأمل في حال يوسف عليه السلام.. الذي أوتي من البهاء والحسن والجمال.. ما يفوق الخيال..
تراوده الملكة.. وهو عبد مملوك.. اشتراه زوجها بثمن بخس.. ليخدمها..
وهو إلى ذلك غريب لا يخشى فضيحة..
شاب أعزب تشتاق نفسه إلى مثلها.. وهي ذات منصب وجمال..
وهي تتوعده بالسجن والصغار..
وتراوده.. وتبذل كلَّ ما عندها لإغرائه..
أسرعت إلى أبوابها فغلقتها.. وإلى ثيابها فجملتها.. وإلى فرشها فزينتها..
ثم قالت في تغنج ودلال: هيت لك..
فيصرخ بها العفيف عليه السلام.. { معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } ..
بل تأمل في حاله عليه السلام..
لما جمعت امرأة العزيز زوجات الكبراء.. وحليلات الأمراء.. ووضعت لهن أطايب الفاكهة.. وآتت كل واحدة منهن سكينًا.. ثم جعلت يوسف يمرّ أمامهن..
فلما رأينه.. ما تحملن النظر إليه.. وغابت عقولهن من حسنه وبهائه.. فقطعن أيديهن بالسكاكين.. وقلن { ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم } ..
فهل التفت يوسف إليهن ؟ أو اغترّ بشبابه وجماله ؟
.. كلا.. بل صاح بأعلى صوته وقال.. { ربِّ السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين } قال الله: { فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم } ..
نعم السجن خير له من الفاحشة..
قارن ذلك.. بما ذُكِر..
عن شاعر الغزل عُمرَ بنِ ربيعة..
أنه مرَّ بامرأة في الطريق.. فحكت عينها بيدها..