فظن أنها تغازله.. فوقع في حبها.. وأنشد متغزلًا يقول:
أَشَارَتْ بِطَرْفِ العَيْنِ، خِيفَةَ أَهْلِها ** إشارَةَ مَحْزونٍ وَلَمْ تَتَكَلَّم
فَأَيْقَنْتُ أَنَّ الطَّرْفَ قَدْ قَلَ مَرْحَبًا ** وَأَهْلًا وَسَهْلًا بِالحَبِيبِ المُتَيَّمِ
فقارن حال يوسف بهذا.. أو قارنه إن شئت..
بذلك الشاب الذي خرجت مرة من المسجد.. فإذا هو ينتظرني عند سيارتي.. بجسم نحيل.. ووجه شاحب.. ومظهر مخيف.. فلما رأيته فزعت.. فقلت له ماذا تريد ؟
فقال لي: أنا يا شيخ.. قررت أن أتوب..
فظننت أنه سيتوب من تهريب المخدرات.. أو قطع الطريق.. أو القتل.. إذا أن مظهره قد يوحي بذلك..
لكني سألته وقلت: تتوب من ماذا ؟
فقال: من مغازلة الفتيات !!
فعجبت.. لكني سكتُّ.. وقلت له مشجعًا: نعم.. الحمد لله على أن وفقك للتوبة..
فصاح بي قائلًا: ولكن هناك أمر يمنعني من التوبة !!
قلت له: وما هو ؟!!
فقال: إذا مشيت في السوق.. البنات ما يتركنني.. يغازلنني في كل زاوية..!!
مع أنني أجزم أنه لو غازل عجوزًا شمطاء لما التفتت إليه..
وهذا الشاب يذكرني بما ذُكر أن أحد المفتونين بمغازلة الفتيات.. تعرف على فتاة من خلال الهاتف..فأعجبه صوتها..وتمنى أن يراها..
فما زال هو والشيطان بها حتى قابلته في طريق.. فلما كشفت غطاء وجهها ليراها.. فإذا وجه قبيح بشع..
فصاح بها: أعوذ بالله.. ما هذا الوجه..
فقالت له: أصلًا.. أهم شيء الأخلاق !!
ما شاء الله..
الأخت تقول: أهم شيء الأخلاق..!!!
وأي أخلاق بقيت.. وقد سلكت هذا السبيل..
أيها الأخوة والأخوات..
أسباب المحبة كثيرة.. فقد تحب أحدًا لأنه قوام لليل.. أو صوام للنهار.. أو حافظ للقرآن.. أو داعيًا إلى الله.. فهذه المحبة لله.. وأنت مأجور عليها.. والمتحابون في الله.. ولأجل الله.. يوم القيامة يكونون على منابر من نور يغبطهم عليها الأنبياء والشهداء..