فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 31

فنزل الرجل فرحًا مستبشرًا.. وفتح سيارة أبيها.. وحملها معه.. ومضى بالسيارة إلى خيمة السعادة.. وشق الصحراء.. وغاب بين كثبان الرمال..

أما الأب فقد كان حازمًا.. وتغلّب على بكاء الأم وتوسلاتها..

ورجع ببقية العائلة إلى بلده.. وبعد أسبوع.. اتصل الأب بصاحبه الذي في المدينة وسأله عن الأخبار.. فقال: هما بخير.. قد رأيتهما في السوق قبل يومين..

ومضت الأيام والشهور.. والأب يتلقى الأخبار من صاحبه هاتفيًا.. فلما مضت سنة.. اتصل به صاحبه وبشره بأنه أصبح جَدًا.. وأن ابنته رزقت بغلام..

وبعد شهور.. ذهبت العائلة لزيارة ابنتهم.. فلما أقبلوا على خيمتها فإذا بامرأة حامل وبجانبها طفل صغير.. فاقتربوا.. فإذا هي ابنتهم.. فرحبت.. وحيّت..

وصاحت بزوجها.. وجاء وأكرمهم..

فتأملوا حال هذه الفتاة.. وكيف صار زواجها من هذا الأعرابي.. خيرًا لها من بريطانيا..

مع التنبيه إلى أن تزويج البنت بغير رضاها لا يجوز.. لكني أوردت القصة مستشهدًا بها على عاقبة الترفه والفراغ..

أيها العاشقون والعاشقات..

لقد كان العشاق قديمًا يكتفي أحدهم بتذكر محبوبه.. وإنشاد الأشعار فيه.. دون أن يخلو به أو يراه.. قال عمرو بن شبة: كان أحدهم إذا أحب امرأة دار حول بيتها سنة.. لعله يرى من رآها.. أما اليوم فإن الرجل إذا عشق امرأة جهدها وكأنما أشهد على نكاحها أبا هريرة..

وبعض الناس يسمع عن العشق والعشاق.. ويجالس العاشقين.. ويقرأ أخبارهم.. ويصل إلى درجة يشعر معها انه عاشق وهو ليس كذلك..

فيجتهد في البحث عن معشوق أو معشوقة.. ثم يبدأ يتغنى بالعشق والغرام وهو ليس من أهله..

كما ذكروا أن أعرابيًا مرَّ بمسجد فجلس مع قوم صالحين يتذاكرون التعبد في الليل.. وكل واحد منهم يذكر فضل نوع من العبادات.. فهذا يذكر الصلاة.. وذاك يمدح الاستغفار.. والأعرابي ساكت.. فالتفتوا إليه.. وقالوا له:

هل تنام طوال الليل أم أنك تقوم..

فقال: كلا.. بل أقوم..

قالوا: فماذا تفعل ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت