فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 166

وعلى آله وصحبه البررة من أتقيائه ، أهل الذكر والفكر الملبين نداءه، الذاكرين في أحوالهم الصابرين في ضرائهم الشاكرين نعمائه، المتفكرين في آياته المقرين بآلائه، ما جري لسان بذكر الله ودعائه .

أما بعد

الذكر هو جنة الدنيا التي يدخلها العبد في حياته ليلج بها إلي جنة الآخرة ، فمن استكثر في دنياه من مصاحبة الذكر كان في جميع أحواله في معية الله - عز وجل - فلا يستوحش فراق الناس ، ففي جمع قلبه على ذكر محبوبه أُنس ،ولو غفل عن ذكره تفارطت ظنونه وشُغل بنفسه عن نفسه ،حتى يستوحش نفَسه الذي في صدره فـ ( في القلب خلة وفاقه لا يسدها شيء البتة إلا ذكر الله - عز وجل - فإذا صار شعار القلب بحيث يكون هو الذاكر بطريق الأصالة واللسان تبع له فهذا هو الذكر الذي يسد الخلة ويفني الفاقة فيكون صاحبه غنيا بلا مال عزيزا بلا عشيرة مهيبا بلا سلطان فإذا كان غافلا عن ذكر الله - عز وجل - فهو بضد ذلك فقير مع كثرة جدته ذليل مع سلطانه حقير مع كثرة عشيرته(1 ) ) .

فمتى تحرك لسانه بذكره - عز وجل - أُعين على المراد من إقامة العبادة وتحصيل السعادة لـ (أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون فلا سبيل إلى نيل ثمارها إلا من شجرة الذكر وكلما عظمت تلك الشجرة ورسخ أصلها كان أعظم لثمرتها فالذكر يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى التوحيد وهو أصل كل مقام وقاعدته التي ينبني ذلك المقام عليها كما يبني الحائط على رأسه وكما يقوم السقف على حائطه وذلك أن العبد أن لم يستيقظ لم يمكنه قطع منازل السير ولا يستيقظ إلا بالذكر كما تقدم فالغفلة نوم القلب أو موته(2 ) ) .

( صلة الذكر بالتوحيد:

(1) ابن القيم - الوابل الصيب - ص 91)

(2) ابن القيم - الوابل الصيب - ص 93،92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت