والصلاة والسلام علي خير الذاكرين من رسله وأنبيائه، القائم بذكره في رغده وبأسائه، فرفع الله في العالمين ذكره وضمه إلي نفسه وثنائه (1) ، بعثه منّة على المؤمنين وأعطاه اسمين من أسمائه، جاهد في حق جهاده فنُصِرَ بالرعب مع الذاكرين من أصحابه،وأظهر دينه وجعل الذكر في عدته وأسبابه (2) ، ورفع بالذكر سهم المجاهدين والصالحين والعاملين في أنصابه (3) ،فرد به كيد الكائدين وأنزل بالكافرين من عذابه ، وبتر شنائه وأبقى في الآخرين لسان صدقه وثنائه، صلّ عليه الله في عليائه والملائكة في سمائه،
(1) إشارة إلي قوله تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) } [الشرح/4] قال مجاهد: لا أُذْكرُ إلا ذُكِرتَ معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.وقال قتادة: رفع اللهُ ذكرَه في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا مُتشهد ولا صاحبُ صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. ( تفسير ابن كثير)
(2) إشارة إلي قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) } [الأنفال/45]
(3) معاذ بن أنس _ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا سأله فقال: أي الجهاد أعظم أجرا ؟ قال:أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا قال: فأي الصالحين أعظم أجرا ؟ قال:"أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا"ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا". فقال أبو بكر لعمر: يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أجل"رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: سأله فقال: أي المجاهدين أعظم أجرا ؟ .)قال: الهيثمي: وفيه زبان بن فائد وهو ضعيف وقد وثق وكذلك ابن لهيعة وبقية رجال أحمد ثقات مجمع الزوائد [ جزء 10 - صفحة 71 ] قد ضعف اسناده الألباني والأرناؤوط.