الصفحة 17 من 19

وقال جل وعلا لمن تشكك في تحريم الميتة: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .

توحيد الألوهية والعبادة داخل في توحيد الأمر:

ولا شك أن توحيد الألوهية والعبادة داخل في توحيد الأمر، فإن الله سبحانه وتعالى أمرنا ألا نعبد إلا هو. كما قال جل وعلا: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه والوالدين إحسانًا } ، وقضى هنا بمعنى أمر وحكم..

وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} ، وكل ما أمر الله به من عبادة له فهي داخلة في باب أمره جل وعلا..

وإذا أمرنا سبحانه وتعالى أن نصرف شيئًا مما جعله عباده له وحده لغيره وجب علينا أن نطيع أمره في ذلك لأن الأصل هو طاعة أمره جل وعلا كما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم وهو مخلوق فسجدوا طاعة لأمر ربهم سبحانه، علمًا أن السجود فرد من أفراد عبادته وحده لا شريك له،وكما أمرنا سبحانه بتقبيل الحجر الأسود مع أنه حجر لا ينفع ولا يضر، وتقبيلنا له إنما هو امتثال لأمر الله تبارك وتعالى، وكما شرع لمن قبلنا السجود لذوي المكانة والمنزلة كالوالدين، والمنعم المتفضل من البشر كما سجد يعقوب وأبناؤه ليوسف -عليهم السلام- اعترافًا وفضلًا. قال تعالى: {ورفع أبويه على العرش وخروا سجدًا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من بل قد جعلها ربي حقًا}

ولما أمرنا سبحانه وتعالى بطاعة غيره كالوالدين، والزوج وأولي الأمر فإنه جعل هذه الطاعة فيما يطاع فيه الله فقط، وأما إذا كانت في معصية الله فلا سمع ولا طاعة كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق] .

وهذا يدل على أن توحيد الله في اتباع أمره وحده دون سواه هو أشمل أنواع التوحيد، وأن معاني التوحيد وأقسامه راجعة إلى هذا النوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت