الصفحة 18 من 19

وتوحيد الله في أمره وحكمه هو معنى الإسلام الذي جعله الله هو الدين الذي ارتضاه لعباده ولا يرضى من عباده غيره قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} أي الاستسلام والطاعة والخضوع فالدين الذي ارتضاه لعباده جميعًا أن يمتثلوا أمره وحده، ويذلوا له وحده، ولا شك أن السجود والركوع، والنذر والصوم، والطواف، والسعي، وسائر ما أمرنا الله به من أجل تعظيمه وتذكر خشيته وذكره، وكل ذلك داخل في معنى طاعة أمره، فعبادة الله وحده بصرف جميع أنواع القربات إليه إنما هي من طاعة أمره جل وعلا، فهي داخلة في توحيد الأمر.

وكما جعل الله سبحانه وتعالى صرف شيء من أنواع القربات والعبادات التي جعلها خاصة به شركًا جعل الله طاعة غيره في شيء واحد شركًا كذلك فالشرك في العبادة كالشرك في الطاعة سواء بسواء قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} بلا النافية في قراءة، وبلا الناهية في القراءة الأخرى. قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} فالشرك في الحكم كالشرك في العبادة سواءً بسواء ولذلك فاصل الله المسلمين في مكة في أمر طاعته وحده لا شريك له وذلك في قضية أكل الميتة حيث حصل لبعضهم شبهة في أن الله هو الذي قضى بالموت علي الشاة التي تموت حتف أنفها فكيف تحرم؟ ولا تحل إلا بأن يذبحها الإنسان بيده؟ فقال تعالى مفاصلًا لهم بين أن يطيعوه استسلامًا لأمره أو يطيعوا غيره فيشركوا. قال تعالى: {ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}

فهذا نص صريح واضح أن الرضا بطاعة غير الله فيما يعصى به الله سبحانه شرك، وهذا في القليل والكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت