الصفحة 16 من 19

ويقال رببت القوم: سدتهم كنت فوقهم، والعرب تقول: لأن يربني فلان خير من أن يربني فلان يعني أن يكون ربًا فوقي، وسيدًا يملكني، وروى هذا عن صفوان بن أمية أنه قال يوم حنين عند الجولة التي كانت من المسلمين فقال أبو سفيان: غلبت والله هوازن. فأجابه صفوان وقال: بفيك الكِثْكِثْ؛ لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.

وفي حديث ابن عباس مع ابن الزبير رضي الله عنه: [لأن يربني ابن عمي أحب إلي من أن يربني غيرهم] .

أي يكونون علي أمراء وسادة متقدمين -يعني بني أمية- فإنهم إلى ابن عباس في النسب أقرب من ابن الزبير. (لسان العرب - مادة رب)

وقال في اللسان أيضًا قال ابن الأنباري:"الرب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع، قال تعالى: {فيسقي ربه خمرًا} أي سيده، ويكون الرب المصلح رب الشيء إذا أصلحه"أ.هـ

قلت: وهذه المعاني الثلاث التي يشتمل عليها اسم الرب حق في الله وعلا فهو مالك الخلق والناس وملكهم وسيدهم وهو مصلح أمورهم ومتولي شئونهم سبحانه وتعالى.

وقد جاء اسم الرب في القرآن في نحو ألف موضع مرة مضافًا إلى العالمين، فهو رب كل العوالم سبحانه وتعالى، ومرارًا مضافًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم {ربك} وهو في أكثر مواضع القرآن ومضافًا ومرة إلى الناس {ربكم} وإلى المتكلمين {ربنا} و {ربي} وإلى الغائب {ربها} و {ربهم} .

فإذا كان معنى الرب السيد المطاع فإن من اتخذ لنفسه سيدًا يطيعه في معصية الله فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى وعد غيره.. سواء كانت هذه الطاعة في الصغير أو الكبير في القليل أو الكثير فالشرك بالله كله شرك، ولا يقبله الله سبحانه وتعالى، ومن أجل ذلك وصف الله النصارى بالشرك فقال: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم} وهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان إلا بطاعتهم لهم فيما لم يشرعه الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت