الصفحة 15 من 19

قلت: انتصاب شيخ الإسلام للرد على هذه الفرق ومخالفتها للدين الحق هو الذي حتم تقسيم التوحيد على هذا النحو الذي قسمه ليبين للمخالفين أن ما أقروا به من التوحيد والإيمان لا يكفي للعبد ليكون موحدًا.

موقع توحيد الحكم من الإيمان بالله:

لا يكون الإنسان مؤمنًا بالله حقًا وصدقًا إلا إذا اعتقد أن الله هو الحكم وأن له وحده الحكم في كل شيء، وأنه لا يشرك في حكمه أحدًا، وأنه سبحانه وتعالى هو الذي له الأمر وحده والحكم وحده، وأنه ليس لغيره شيء من الأمر كما قال تعالى لرسوله وهو أكرم الخلق عليه {ليس لك من الأمر شيء} وأنه سبحانه وتعالى كما أنه الخالق وحده فهو الآمر وحده {ألا له الخلق والأمر} وأنه سبحانه وتعالى رب العالمين وسيدهم والحاكم فيهم سبحانه، كونًا وقدرًا وتصريفًا، والحاكم فيهم كذلك سبحانه وتعالى منهجًا وصراطًا وتشريعًا.

والقرآن كله في هذا المعنى فالقرآن كله بيان من الله لعباده أنه رب العالمين، وملك الناس وإلههم وأنه هو الذي يأمرهم وينهاهم ويشرع لهم، ويهديهم سبل السلام..

وأن الدين ما شرعه، والحق ما أحقه، والباطل ما أبطله، والحسن ما حسنه، والقبيح ما قبحه، وأن الجميع تحت قهره ومشيئته، وأنه ليس لأحد أن يترك حكمه، ويخالف أمره، وأن كل من خالف أمره عذب وأنه لا طاعة لأحد إلا في طاعته، وأن كل من أمر بغير أمره فإن طاعته باطلة، وأمره مردود، وأن من نازعه التشريع فأحل غير ما أحل، وحرم غير ما حرم، وقضى بغير قضائه، وأمر بما يخالف أمره، ونهى عما أمر به فطاغوت، وأن رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يأمرون إلا بأمره، ولا ينهون إلا عن نهيه، وأنه ليس معهم من الأمر شيء.

الحكم والسيادة والأمر هي أخص معاني الربوبية:

قال في لسان العرب: الرب هو الله عز وجل فهو رب كل شيء ومليكه وله الربوبية على جميع الخلق لا شريك له، فهو رب الأرباب ومالك الملوك والأملاك، ولا يقال الرب في غير الله تعالى إلا بالإضافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت