ذلك أن (عيد الحب) ليس من سُنَّة الإسلام ولا هديه، ولكنه حصيلة ارتكاسات اجتماعية وتربوية لدى الكفار، وأن من شارك في الاحتفال به من المسلمين فلهوى في نفسه، وبسبب الهزيمة النفسية وانتكاس الوعي الثقافي وضعف التحصين الشرعي لدى من أغرته نفسه بتقليد الكفار والتشبه بهم في تفاهاتهم وانحرافاتهم.
وصدق سيدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم» قال الصحابة: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن» ؟! رواه البخاري ومسلم.
يعني: لست أعني إلا إياهم.
قال أهل العلم: إنما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - جحر الضب؛ لشدة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإن المقلدين لليهود وللنصارى لشدة انبهارهم وعظم اقتفائهم لعادات اليهود والنصارى وطرائقهم لو رأوهم يهمون بدخول ذلك الجحر... الضيق الرديء... المعوج.. لتبعوهم، وهم مع هذه الحال البئيسة المتخلفة يعدون أنفسهم في علياء التطور والتمدن!.
ولأجل ذلك فقد حذَّر الله تعالى من التأثر بالكفار ومن متابعتهم وموالاتهم فقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [سورة المائدة، الآية: 57] .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في «تفسيره» : هذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله، من الكتابيين والمشركين الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون من شرائع الإسلام المطهرة المحكمة المشتملة على كل خير دنيوي وأخروي، يتخذونها هزوًا ولعبًا.
وثبت في «المسند» و «سنن أبي داود» أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» .