قال العلماء رحمهم الله في معنى هذا الحديث: «من تشبه بقوم» : أي تزيَّا بزيهم في ظاهره محبة وإعجابًا، وسار على هديهم وتخلق بأخلاقهم وعمل أعمالهم، فهو منهم حكمًا بحسب ما أخذ عنهم، فإن بين الظاهر والباطن مناسبة وارتباطًا، وقد بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بشرعة ومنهاج فيهما من الأقوال والأفعال والمظاهر ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين وينفصل عنهم، بما يوجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر مزلق التشبه والتأثر بعادات الكفار.
خاتمة
وبعد: فمهما يكن من أمر فإن التشبه بالكفار ومن ضمنه مشاركتهم في الاحتفال بأعيادهم؛ قد مهد الطريق لنقل موروثات الكفار وثقافتهم وفكرهم للمجتمعات الإسلامية، وهذا يمهد لهم سبل الهيمنة على أمة الإسلام لفترات من الزمن الله أعلم بها.
وهذا يبين أن من أهم سبل انتشال الأمة من وهدتها: هو تخلصها من ربقة التقليد الأعمى للكفار والمحاكاة المقيتة لأعدائها، مع وجوب عودة الأمة إلى مناهلها الثرية ومشاربها الصافية في ضوء نصوص الوحيين من كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
ومن وسائل ذلك التحذير من التشبه بالكفار ومن الاندماج في عاداتهم وأعيادهم، مع بيان خطر ذلك وسوء عاقبته في الدنيا والآخرة.
ثم إن من الواجب على أهل الإسلام أن يتقوا الله ويحذروا من مجاراة الكفار في باطلهم وأن لا تغرهم الحياة وزخرفها، وأن يثبتوا على دينهم الكامل بعد أن من الله عليهم بمعرفته والاهتداء إليه، وأن يحذروا من أن تزيغ قلوبهم فلا تهتدي أبدًا، وقد قال سبحانه: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [سورة النور: الآية: 63] .