لكن يشترط في هذا البيع أن تكون الأقساط معروفة والآجال معلومة، فمثلًا إذا اشترى شخص سيارة قيمتها (100،000) مائة ألف ريال على أقساط فلا بد أن تكون هذه الأقساط معروفة كأن تكون (10،000) عشرة آلاف ريال كل سنة مثلًا أو كل خمسة أشهر على حسب ما يتفقان عليه.
دليل ذلك قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } (1) ولقوله صلى الله عليه وسلم {من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم} (2)
وخلاصة الإجابة على هذه المسألة أن البيع بالتقسيط جائز إذا كانت الأقساط معروفة والآجال معلومة.
لكن هناك مسألة وهي هل الزيادة في القيمة مقابل الأجل جائزة؟
الجواب:
بعض أهل العلم قال بأن الزيادة مقابل الأجل غير جائزة لأنها داخلة في البيع المنهي عنه وهو بيعتين في بيعة. وقال آخرون بل الزيادة لا مانع منها في مقابل الأجل وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ذلك حيث أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشًا فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل (3) وهذا هو الصحيح وبه قال شيخنا ابن باز وأكثر أهل العلم.
المسألة التاسعة:
... هل يجوز أن يشتري رجل الصابون مثلًا ثم يحجزه في زاوية من زوايا المحل التجاري الذي اشتراه منه؟
الجواب:
لقد جاء نصوص السنة بالنهي عن البيع ما لم يقبض وقد ذكرنا أصول القبض وطريقته الشرعية وسنذكر هنا طرفًا من الأدلة التي تدل على اشتراط القبض والنقل ليكون السائل على بينة من الأمر. فمن ذلك:
ما رواه أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحكيم بن حزام: {لا تبع ما ليس عندك} (4) أي لا تبع ما لا تملكه وغير القابض لسلعة هو في الحقيقة غير مالك لها.
(1) سورة البقرة، الآية:282
(2) رواه البخاري (باب السلم في وزن معلوم) برقم (2241) ومسلم برقم (1604)
(3) رواه الدارقطني وقوى إسناده ابن حجر في الفتح (الفتح 4/419)
(4) سبق تخريجه