فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 25

عندئذ أطرق رئيس البلدية قليلًا، ثم رفع رأسه ببطء، وأعلن بمنتهى الهدوء والحسم: معنى هذا، أيها الأخوة، أن للحقيقة أكثر من وجه . ومنذ ذلك الوقت، نشأت في بلادنا ظاهرة التحزب .

المؤمنون بحقيقة الأول شكّلوا حزبًا للزفت..ومنهم تكوّنت الحكومة .

والمؤمنون بحقيقة الثاني شكّلوا حزبًا للبطيخ..ومنهم تكونت المعارضة .

أمّا المؤمنون بحقيقة الثالث فقد شكّلوا حزبًا محايدًا، جيبه يستعطي الزفت، وقلبه يتعاطى البطيخ، ورأسه يعطي ( اللاشيء ) .

ومن هؤلاء تكونت ( الحداثة ) !

يحدث في بلادنا

* ضبط إيقاع:

تعلّمتْ أختي العزف على الكمان، وتعلّمتُ أنا العزف على العود . كانت أمّي تعزف على الرِّق بمهارة، وكان أبي طبالًا مرموقًا .

توسّلت إلينا المعارضة أن ننضم إلى صفوفها، حيث أن مواهبنا ضرورية جدًا لمواكبة الرّقص على الحبال .

وفي الوقت نفسه توسلت إلينا الحكومة أن ننضم إلى صفوفها، حيث أن مواهبنا ضرورية جدًا لمواكبة القانون .

ولا نزال في حيرة شديدة..

ما أشد حيرة أصحاب المواهب في هذا البلد المحب للفن !

* مجاملة:

دعاني صديقي إلى العشاء، امس، وقدّم لي طبقًا فارغًا .

ولمّا كانت الأصول في بلادنا تقضي بردِّ الدعوة، فإنني دعوته إلى الغداء عندنا، هذا اليوم، دون أن يكون في نيّتي أن أقدّم له طبقًا فارغًا كما فعل..ذلك لأن تراثنا العائلي لا يسمح لنا باقتناء الأطباق !

لم أدر ماذا أصنع..كان الموقف محرجًا جدًا..ولكي أحفظ ماء وجهي، استقبلت صديقي عند الباب بابتسامة عريضة، وصافحته بحرارة..ثم طردته فورًا .

أغلقت الباب وراءه، ثم ازدردتُ، بشهيّة، حلاوة ابتسامتي، ورحت ألعق من أصابعي حرارة المصافحة !

* ما نتعلّمه من الدنيا:

في إحصاء السكان الماضي كانت أسرتنا تتكوّن من عشرة أشخاص .

وفي الإحصاء الأخير قامت الدولة بحذف الصِّفر من العشرة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت