فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 15 من 25

في اليوم التالي.. يرفع الكاتب رجليه على الفلقة، ويرفع الناقد رجليه على المروحة .

في هذا الزمن المليء بالمؤامرات والخونة.. كلُّ شيء مُراقَب !

وجه

في ليلة من الليالي...

لحظة واحدة..كان بمستطاعنا - في الحقيقة - أن نقول (في ليلة من الصباحات) ، فالكلام ملك أيدينا، ولا سلطة لأحد علينا، إذا أردنا تفجير اللغة قربانًا للتفاؤل . لكنَّ المشكلة - في الحقيقة - هي أن الصباحات لدينا لا تختلف عن الليالي .

نعود إلى القول إنه في ليلة من الليالي، خرج ثلاثة رجال للبحث عن الحقيقة .

وإنصافًا للحقيقة، نقول إنهم خرجوا للبحث عن الحقيقة في بلادنا بالذات، لأنها البلاد الوحيدة التي لم تكن تعرف الحقيقة .

ولمّا كان الظلام حالكًا، فقد تاه الرجال الثلاثة:

واحد منهم سقط في بئر، وذلك لأنه -في الحقيقة- لم يكن يحمل فانوسًا . ويحسن بنا الإنتباه إلى أن الرجل كان يملك فانوسًا، لكنه لم يكن يملك نفطًا وسبب ذلك هو أزمة النفط في بلادنا !

أمّا الرجل الثاني فقد زلق في طين أحد البساتين، فوقع على وجهه، وحين تمالك نفسه واستطاع أن يقف من جديد، لم ينسَ أن يقتلع معه شيئًا مكوّرًا وباردًا، كان يستقر بين بطنه وبين الطين .

هو - في الحقيقة - لم يكن يعرف أين وقع، لأنه، هو أيضًا، لم يكن يحمل فانوسًا، لغلاء النفط كما ذكرنا، ولأنه، من شدة جوعه لم يكن يحمل رأسًا، وذلك - في الحقيقة - لغلاء الطعام، كما لم نذكر .

وعندما طلع الصباح، كان الرجل الأول قد وصل إلى مبنى البلدية يقطر زفتًا..أما الرجل الثاني فقد وصل بعده وهو يحمل بطيخة .

لكنَّ الرجل الثالث لم يصل إلاّ بعد ساعات من انعقاد المجلس البلدي .

لم يكن يقطر زفتًا ، ولم يكن يحمل بطيخة .

سأله رئيس البلدية: ماذا وجدت ؟

أطبق عينيه من فرط التعب، وزفر قائلًا: (لا شيء ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت