فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 25

الزوجة تتسع عيناها كمصائب الوطن العربي، أو كذمّة الحكومات. وتصرخ: وآآآآي.. وآآآآي)

(الكاميرا تنتقل إلى الأولاد. يستيقظون مذعورين على صوت امهم الحنون. يصرخ الأولاد. يزداد صراخ الموظف. قرع على الباب ولغط وراءه. تنتقل الكاميرا إلى الباب لكنها لا تلحق، الباب ينهدم تحت ضغط الجيران، وتمتلئ الغرفة بهم، ويتعلّق بعضهم بالمروحة لضيق المكان. ضجة الجيران تعلو.أحد الجيران - ولعلّه الذي يكتب التقارير - يحاول تهدئة الموقف)

(الجار: ماذا حصل؟ ماذا حصل يا أخي؟ ماذا حصل يا أختي ؟

الموظف: لعنة الله عليها .

الجار: تعوّذ من الشيطان..ماالحكاية ؟

الزوجة: هووووء . طلَّقَني..بعد كلِّ المرّ الذي تحمّلته منه، طلّقني .

الجار: لا. انت عاقل يا أخي. ليس الطلاق أمرًا بسيطًا .

الموظف: أبسط من مقابلتها كلّ يوم. لعنة الله عليها .

الزوجة: إسألوه يا ناس..ماذا فعلتُ له؟

الموظف: انقبري .

الجار: لكل مشكلة حل يا جماعة .

الموظف: لا حل .

الزوجة: يا ناس. يابني آدم. هل هي جريمة أن اقول له لا تشتم الرئيس ؟!

(الجار فاغر الفم والعينين..يحدّق في وجه الموظف..إظلام)

الكاتب: وبعد ؟!

الناقد: ليست هناك مشكلة.. بعد إعدام الزوج، سيمكن الزوجة أن تعمل خادمةً لتعيل أولادها قبل إلقاء القبض عليهم في المستقبل . تصرَّفْ يا أخي. دع أحدًا من الأولاد يترك الدراسة ليعمل سمكريًّا. أدخله في النقابة وعلّمه كتابة التقارير. أو دعه يواصل دراسته، لكن اجعل اخته تنخرط في الإتّحاد النسائي. بحبحها يا أخي. كل هذه الأمور واقعية .

الكاتب: واقعية تُوقع المصائب على رأسي.. أيّة رقابة ستجيز هذا السيناريو ؟!

الناقد: إذا أردت الواقع..أعترف لك بأنَّ الرقابة لن توافق .

الكاتب: ما العمل إذن ؟

الناقد: الواقعيّة المأمونة هي ألاّ يعود الموظف، ولا توجد سنيّة وأولادها، ولا يوجد البيت .

الكاتب: هذا أفضل .

يرفع الكاتب يده عن الدفتر..ويرفع الناقد لسانه عن النقد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت