أنا الواحد المتبقّي سأعدم بعد يومين، أمّا الصفر المحذوف فقد أُعدموا لأنهم، قبل القبض عليَّ، لم يُبلّغوا السلطة بأني خائن .
حتى الآن أستطيع القول انَّ العمر لم يذهب دون فائدة..لقد تعلّمت من الدنيا أنَّ الصفر في بلادنا يُساوي تسعة .
ولا ريب عندي في أن الناس، بعد إعدامي، سيتعلّمون من الدنيا أنَّ العشرة في بلادنا تساوي صفرًا .
قضيّة دعبول
استلقى"دعبول"على الأرض، وشرع في تقويس ظهره ببراعة لاعب"يوغا"..وظل يتدرج في تقوّسه شيئًا فشيئًا، حتى تم له في النهاية أن يُطبق رجليه على فمه .
وحالما استكمل شكله الدائري، فتح شدقيه بشهية بالغة، ثم ابتلع نفسه .
ولأن العالم أصبح قرية صغيرة، فإن الخبر وصل إلى القطب الشمالي، حتى قبل أن يصل إلى"دعبول"نفسه !
جاءت، على الفور، وفود من شتى أنحاء العالم، واكتظ بيت دعبول على اتساعه بالصحافيين وعدسات التصوير وكاميرات التلفزيون وميكروفونات الإذاعات ولجان الحقوق المختلفة، حتى دعت الحاجة إلى تعطيل حركة المرور..ذلك لأن بيت دعبول هو رصيف الشارع العام .
كانت أنظار العالم كلها مصوبة إلى دعبول..وكان دعبول كلّه عبارة عن كرة مبهمة راقدة بسكون وسط الضجة العارمة .
صرخت مندوبة الجمعية العالمية للدفاع عن حقوق الأحذية:
من حق هذا المتوحش أن يفعل بنفسه مايريد، لكن ليس من حقه أن يبتلع الأحذية المسكينة..إنني أطالبه، باسم جمعيتنا الموقرة، بأن يطلق سراح الفردتين حالًا..من غير نقصان نعل أو مسمار .
وفي تلك الأثناء أصدر صندوق النقد الدولي احتجاجًا شديد اللهجة على هذا العمل الوحشي الجبان..وقال ناطق طلب عدم ذكر اسمه أن وراء احتجاج الصندوق أسبابًا تنافسية، لكنه لم يُعطِ توضيحات أكثر .