(كتاب العقيقة)
فَصْلٌ: فِي الْعَقِيقَةِ مِنْ عَقَّ يَعُِقُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا , وَهِيَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلشَّعْرِ الَّذِي عَلَى الْمَوْلُودِ حِينَ وِلَادَتِهِ. انظر (مختار الصحاح: عقق) .
وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ.
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ وَمَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاة.
قلت: رواه أحمد (6530) بسند حسن، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم"كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ"وهذا يدل على جواز تسمية العقيقة بهذا الاسم، وأما حديث"سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ"فإنه يدل على كراهة تسميتها بالعقيقة ككراهة تسمية العشاء بالعتمة. اهـ
وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِانْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ , وَلَا تُحْسَبُ قَبْلَهُ , بَلْ تَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ.
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ , قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: أَفْرَطَ فِي الْعَقِيقَةِ رَجُلَانِ الْحَسَنُ قَالَ إنَّهَا بِدْعَةٌ , وَاللَّيْثُ قَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ.
ثُمَّ لَمَّا نَشَأَ دَاوُد بَعْدَ الشَّافِعِيِّ وَافَقَ اللَّيْثَ , وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا حَدِيثُ أَبِي دَاوُد"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ"وَلِأَنَّهَا إرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلَا نَذْرٍ فَلَمْ تَجِبْ كَالْأُضْحِيَّةِ , وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ بِالنِّعْمَةِ وَنَشْرِ النَّسَبِ.