الطبراني من حديث ابن عباس، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك، وذكره عبد الحق من حديث عطاء بن يسار مرسلًا، وفيه مبشر بن عبيد وهو متروك، قلت: وفي البيهقي عن الحسن نهى عن جداد الليل وحصاد الليل والأضحى بالليل" (تلخيص الحبير ج4/ص142) وخبر الحسن مرسل. اهـ"
(قُلْتُ: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيلَةٌ) فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ (وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا , ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
(وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) الْبَقَرَةِ مَثَلًا , أَوْ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً , أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ , أَوْ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا , وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ تَعَالَى زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَ (لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ) السَّابِقِ بَيَانُهُ , وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهَا بِهَذَا اللَّفْظِ أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ , وَلَا يَجُوزُ تَاخِيرُهَا لِلْعَامِ الْقَابِلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ
تَنْبِيهٌ: أَشَارَ بِقَوْلِهِ:"فَقَالَ"إلَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى جَعْلَ هَذِهِ الشَّاةِ أَوْ الْبَدَنَةِ أُضْحِيَّةً وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ لَمْ تَصِرْ أُضْحِيَّةً , وَهُوَ الصَّحِيحُ , وَمَعْلُومٌ أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةَ كَنُطْقِ النَّاطِقِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ , وَأَحْكَامُهَا خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ حُكْمُ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ , وَقَدْ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ الْمُعَيَّنَةُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوَقْتِ , أَوْ فِيهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يُقَصِّرْ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
وَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا , وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا أَيْضًا ; لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ ; فَإِنْ أَجَرَهَا وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَاجِرِ وَتَلِفَتْ عِنْدَهُ بِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهَا الْمُؤَجِّرُ بِقِيمَتِهَا , وَعَلَى الْمُسْتَاجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ كَالْقِيمَةِ فَيَفْعَلُ بِهَا مَا يُفْعَلُ بِهَا.
وَأَمَّا إعَارَتُهَا فَجَائِزَةٌ ; لِأَنَّهَا ارْتِفَاقٌ , كَمَا يَجُوزُ لَهُ الِارْتِفَاقُ بِهَا لِلْحَاجَةِ بِرِفْقٍ , فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّ يَدَ مُعِيرِهِ يَدُ أَمَانَةٍ , وكَذَا هُو.