الصفحة 24 من 55

الطبراني من حديث ابن عباس، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك، وذكره عبد الحق من حديث عطاء بن يسار مرسلًا، وفيه مبشر بن عبيد وهو متروك، قلت: وفي البيهقي عن الحسن نهى عن جداد الليل وحصاد الليل والأضحى بالليل" (تلخيص الحبير ج4/ص142) وخبر الحسن مرسل. اهـ"

(قُلْتُ: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيلَةٌ) فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ (وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا , ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)

(وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) الْبَقَرَةِ مَثَلًا , أَوْ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً , أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ , أَوْ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا , وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ تَعَالَى زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَ (لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ) السَّابِقِ بَيَانُهُ , وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَهَا بِهَذَا اللَّفْظِ أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ , وَلَا يَجُوزُ تَاخِيرُهَا لِلْعَامِ الْقَابِلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ

تَنْبِيهٌ: أَشَارَ بِقَوْلِهِ:"فَقَالَ"إلَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى جَعْلَ هَذِهِ الشَّاةِ أَوْ الْبَدَنَةِ أُضْحِيَّةً وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ لَمْ تَصِرْ أُضْحِيَّةً , وَهُوَ الصَّحِيحُ , وَمَعْلُومٌ أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةَ كَنُطْقِ النَّاطِقِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ , وَأَحْكَامُهَا خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ حُكْمُ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ , وَقَدْ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ الْمُعَيَّنَةُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوَقْتِ , أَوْ فِيهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يُقَصِّرْ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.

وَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا , وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا أَيْضًا ; لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ ; فَإِنْ أَجَرَهَا وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَاجِرِ وَتَلِفَتْ عِنْدَهُ بِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهَا الْمُؤَجِّرُ بِقِيمَتِهَا , وَعَلَى الْمُسْتَاجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.

وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ كَالْقِيمَةِ فَيَفْعَلُ بِهَا مَا يُفْعَلُ بِهَا.

وَأَمَّا إعَارَتُهَا فَجَائِزَةٌ ; لِأَنَّهَا ارْتِفَاقٌ , كَمَا يَجُوزُ لَهُ الِارْتِفَاقُ بِهَا لِلْحَاجَةِ بِرِفْقٍ , فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَضْمَنْ ; لِأَنَّ يَدَ مُعِيرِهِ يَدُ أَمَانَةٍ , وكَذَا هُو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت