وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَتْلَفَ قَبْلَ وَقْتِ الذَّبْحِ , فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا وَتَلِفَتْ ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَتْلَفَهَا لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا) جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا (وَيَذْبَحَهَا فِيهِ) أَيْ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا فَقَطْ حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ مِثْلَهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ وَهُوَ وَجْهٌ , وَالْأَصَحُّ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ.
فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمُتْلَفَةِ لِرُخْصٍ حَدَثَ اشْتَرَى كَرِيمَةً , أَوْ مِثْلَ الْمُتْلَفَةِ وَأَخَذَ بِالزَّائِدِ أُخْرَى إنْ وَفَّى بِهَا , وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِهَا اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالزَّائِدِ الَّذِي لَا يَفِي بِأُخْرَى , وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا وَيَاكُلَهُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ فِي الذِّمَّةِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ) كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ (ثُمَّ عَيَّنَ) الْمَنْذُورَ كَعَيَّنْت هَذَا الْبَعِيرَ لِنَذْرِي (لَزِمَهُ ذَبْحُهُ) أَيْ مَا عَيَّنَهُ (فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أُضْحِيَّةً فِي الذِّمَّةِ , وَهِيَ مُؤَقَّتَةٌ.
(فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ عَنْ النَّذْرِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ (بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) ; لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ , وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ , وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ الْإِبْدَالُ ; لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ بِالتَّعْيِينِ.
قلت: الوجه الأول أصح؛ لأن من نذر أضحية في ذمته ثم عينها فهي شاة تعينت، فإن عابت تلك الشاة قبل ذبحها لم تجزى ء؛ لأن ذمته لا تبرأ إلا بذبح شاة سليمة كما نذر. انظر (المغني ج9/ص351) . اهـ
النَّوْعُ الثَّانِي: حُكْمُ التَّعْيِيبِ , فَإِذَا حَدَثَ فِي الْمَنْذُورَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَيْبٌ يَمْنَعُ التَّضْحِيَةِ - وَلَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ النَّاذِرِ - وكَانَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا أَجْزَأَهُ ذَبْحُهَا فِي وَقْتِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ التَّعْيِيبِ , وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَاخِيرِ ذَبْحِهَا.