"صفحة رقم 73"
لحنت له: بفتح الحاء ، ألحن لحنًا: قلت له قولًا يفهمه عنك ويخفى عن غيره ؛ ولحنه هو بالكسر: فهمه ؛ وألحنه: فهمه ؛ وألحنته أنا إياه ولاحنت الناس: فاطنتهم . وقال الشاعر: منطق صائب ويلحن أحيا
نا وخير الحديث ما كان لحنا
وقال القتال الكلابي: ولقد وميت لكم لكيما تفهموا
ولحنت لحنًا ليس بالمرتاب
وقيل: لحن القول: الذهاب عن الصواب ، مأخوذ من اللحن في الإعراب . وتره: نقصه ، مأخوذ من الدخل . وقيل من الوتر ، وهو الفرد .
( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَءامَنُواْ بِمَا نُزّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ ) .
هذه السورة مدنية عند الأكثر . وقال الضحاك ، وابن جبير ، والسدي: مكية . وقال ابن عطية: مدنية بإجماع ، وليس كما قال ، وعن ابن عباس ، وقتادة: أنها مدنية ، إلا آية منها نزلت بعد حجة ، حين خرج من مكة وجعل ينظر إلى البيت ، وهي: ) وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ ( الآية . ومناسبة أولها لآخر ما قبلها واضحة جدًا .
( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (: أي أعرضوا عن الدخول في الإسلام ، أو صدوا غيرهم عنه ، وهم أهل مكة الذين أخرجوا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال ابن عباس: وهم المطعمون يوم بدر . وقال مقاتل: كانوا اثني عشر رجلًا من أهل الشرك ، يصدون الناس عن الإسلام ويأمرونهم بالكفر ، وقيل: هم أهل الكتاب ، صدوا من أراد منهم ومن غيرهم أن يدخل في الإسلام . وقال الضحاك: ) عَن سَبِيلِ اللَّهِ (: عن بيت الله ، يمنع قاصديه ، وهو عام في كل من كفر وصد . ) أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (: أي أتلفها ، حيث لم ينشأ عنها خير ولا نفع ، بل ضرر محض . وقيل: نزلت هذه الآية ببدر ، وأن الإشارة بقوله: ) أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( إلى الاتفاق الذي اتفقوه في سفرهم إلى بدر . وقيل: المراد بالأعمال: أعمالهم البرة في الجاهلية ، من صلة رحم وفك عان ونحو ذلك ؛ واللفظ يعم جميع ذلك .
( وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ(: هم الأنصار . وقال مقاتل: ناس من قريش . وقيل: مؤمنو أهل الكتاب . وقيل: هو عام ؛ وعلى تقدير خصوص السبب في القبيلتين ، فاللفظ عام يتناول كل كافر وكل مؤمن . ) وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَءامَنُواْ (: تخصيصه من بين ما يجب الإيمان به ، تعظيم لشأن الرسول ، وإعلام بأنه لا يصح الإيمان ولا يتم إلا به . وأكد ذلك بالجملة الأعتراضية التي هي: ) وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ ). وقيل: ) وَهُوَ الْحَقُّ (: ناسخ لغيره ولا يرد عليه النسخ . وقرأ الجمهور