فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 4224

"صفحة رقم 74"

نزل مبنيًا للمفعول ؛ وزيد بن علي ، وابن مقسم: نزل مبنيًا للفاعل ؛ والأعمش: أنزل معدى بالهمزة مبنيًا للمفعول . وقرىء: نزل ثلاثيًا . ) كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (: أي حالهم ، قاله قتادة ؛ وشأنهم ، قاله مجاهد ؛ وأمرهم ، قاله ابن عباس . وحقيقة لقظ البال أنها بمعنى الفكر ، والموضع الذي فيه نظر الإنسان وهو القلب . فإذا صلح ذلك ، فقد صلحت حاله ، فكأن اللفظ مشير إلى صلاح عقيدتهم ، وغير ذلك من الحال تابع .

محمد: ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . .

( ذالِكَ(: إشارة إلى ما فعل بالكفار من إضلال أعمالهم ، وبالمؤمنين من تكفير سيآتهم وإصلاح حالهم . وذلك مبتدأ وما بعده الخبر ، أي كائن بسبب اتباع هؤلاء الباطل وهؤلاء الحق . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر ذلك ، أي كما ذكر بهذا السبب ، فيكون محل الجار والمجرور منصوبًا . انتهى . ولا حاجة إلى الإضمار مع صحة الوجه وعدم الإضمار . والباطل: ما لا ينتفع به . وقال مجاهد: الشيطان وكل ما يأمر به ؛ والحق: هو الرسول والشرع ، وهذا الكلام تسميه علماء البيان: التفسير . ) كَذالِكَ يَضْرِبُ (: قال ابن عطية: الإشارة إلى اتباع المذكورين من الفريقين ، أي كما اتبعوا هذين السبيلين ، كذلك يبين أمر كل فرقة ، ويجعل لها ضربها من القول وصفها ؛ وضرب المثل من الضرب الذي هو بمعنى النوع . وقال الزمخشري: كذلك ، أي مثل ذلك الضرب . ) يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ( لأجل الناس ليعتبروا بهم . فإن قلت: أين ضرب الأمثال ؟ قلت: في أن جعل اتباع الباطل مثلًا لعمل الكفار ، واتباع الحق مثلًا لعمل المؤمنين ؛ أو في أن جعل الإضلال مثلًا لخيبة الكفار ، وتكفير السيئآت مثلًا لفوز المؤمنين .

محمد: ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . .

( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ(: أي في أي زمان لقيمتوهم ، فاقتلوهم . وفي قوله: ) فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ( ، أي في أي مكان ، فعم في الزمان وفي المكان . وقال الزمخشري: لقيتم ، من اللقاء ، وهو الحرب . انتهى . ) فَضَرْبَ الرّقَابِ(: هذا من المصدر النائب مناب فعل الأمر ، وهم مطرد فيه ، وهو منصوب بفعل محذوف فيه ، واختلف فيه إذا انتصب ما بعده فقيل: هو منصوب بالفعل الناصب للمصدر ؛ وقيل: هو منصوب بنفس المصدر لنيابته عن العامل فيه ، ومثاله: ضربًا زيدًا ، كما قال الشاعر: على حين ألهى الناس جل أمورهم

فندلًا زريق المال ندل الثعالب

وهذا هو الصحيح ، ويدل على ذلك قوله: )فَضَرْبَ الرّقَابِ ( ، وهو إضافة المصدر للمفعول ، ولو لم يكن معمولًا له ، ما جازت إضافته إليه . وضرب الرقاب عبارة عن القتل ؛ ولما كان القتل للإنسان أكثر ما يكون بضرب رقبته ، عبر بذلك عن القتل ، ولا يراد خصوصية الرقاب ، فإنه لا يكاد تتأتى حالة الحرب أن تضرب الرقاب ، وإنما يتأتى القتال في أي موضع كان من الأعضاء . ويقال: ضرب الأمير رقبة فلان ، وضرب عنقه وعلاوته وما فيه عيناه ، إذا قتله ، كما عبر بقوله: ) بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم ( عن سائر الأفعال ، لما كان أكثر الكسب منسوبًا إلى الأيدي . قال الزمخشري: وفي هذه العبارة من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل ، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صورة ، وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه . وقد زاد في هذه في قوله: ) فَوْقَ الاعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ). انتهى . ولما في ذلك من تشجيع المؤمنين ، وأنهم من الكفار بحيث هم متمسكون منهم إذا أمروا بضرب رقابهم . ) حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ (: أي أكثرتم القتل فيهم ، وهذه غاية للضرب ، فإذا وقع الإثخان وتمكنوا من أخذ من لم يقتل وشدوا وثاق الأسرى ، ( فَإِمَّا مَنًّا ( بالإطلاق ، ( وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا (: أي أثقالها وآلاتها . ومنه قول عمرو بن معدي كرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت