"صفحة رقم 168"
أشرك ، فيدخل فيهم أهل الكتاب وغيرهم . و ) مِنَ الَّذِينَ (: بدل من المشركين ، ( فَرَّقُواْ دِينَهُمْ(: أي دين الإسلام وجعلوه أديانًا مختلفة لاختلاف أهوائهم . ) وَكَانُواْ شِيَعًا (: كل فرقة تشايع إمامها الذي كان سبب ضلالها . ) كُلُّ حِزْبٍ (: أي منهم فرح بمذهبه مفتون به . والظاهر أن ) كُلُّ حِزْبٍ ( مبتدأ و ) فَرِحُونَ ( الخبر . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ) مِنَ الَّذِينَ ( منقطعًا مما قبله ومعناه: من المفارقين دينهم . كل حزب فرحين بما لديهم ، ولكنه رفع فرحون على الوصف لكل ، كقوله:
وكل خليل غيرها ضم نفسه
انتهى . قدر أولًا فرحين مجرورة صفة لحزب ، ثم قال: ولكنه رفع على الوصف لكل ، لأنك إذا قلت: من قومك كل رجل صالح ، جاز في صالح الخفض نعتًا لرجل ، وهو الأكثر ، كقوله: جادت عليه كل عين ترة
فتركن كل حديقة كالدرهم
وجاز الرفع نعتًا لكل ، كقوله: وعليه هبت كل معصفة
هو جاء ليس للبها دبر
يرفع هو جاء صفة لكل .
( وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُواْ ) .
الضر: الشدة ، من فقر ، أو مرض ، أو قحط ، أو غير ذلك ؛ والرحمة: الخلاص من ذلك الضر . ) دَعَوْاْ رَبَّهُمْ (: أفردوه بالتضرع والدعاء لينجوا من ذلك الضر ، وتركوا أصنامهم لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا هو تعالى ، فلهم في ذلك الوقت