فهرس الكتاب

الصفحة 3353 من 4224

"صفحة رقم 167"

الذي قد يردع متبع الهوى . ) فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ (: أي لا أحد يهدي من أضله الله ، أي هؤلاء ممن أضلهم الله ، فلا هادي لهم . وقال الزمخشري: من أضل الله: من خذله الله ولم يلطف به ، لعلمه أنه ممن لا لطف له ممن يقدر على هداية مثله . ) وَمَا لَهُم مّن نَّاصِرِينَ (: دليل على أن المراد بالإضلال الخذلان . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال .

( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ(: فقوم وجهك له وعد له غير ملتفت ، وهو تمثيل لإقباله على الدين واستقامته عليه وثباته واهتمامه بأسبابه . فإن من اهتم بالشيء ، عقد عليه طرفه وقوم له وجهه مقبلًا به عليه ، والدين دين الإسلام . وذكر الوجه ، لأنه جامع حواس الإنسان وأشرفه . و ) حَنِيفًا (: حال من الضمير في أقم ، أو من الوجه ، أو من الدين ، ومعناه: مائلًا عن الأديان المحرفة المنسوخة . ) فِطْرَةَ اللَّهِ (: منصوب على المصدر ، كقوله: ) صِبْغَةَ اللَّهِ ( ، وقيل: منصوب بإضمار فعل تقديره: التزم فطرة الله . وقال الزمخشري: الزموا فطرة الله ، أو عليكم فطرة الله . وإنما أضمرت على خطاب الجماعة لقوله: ) مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ( ، ومنيبين حال من الضمير في الزموا . وقوله: ) وَأَقِيمُواْ ( ، ( وَلاَ تَكُونُواْ( ، معطوف على هذا المضمر . انتهى . وقيل: ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ ( ، المراد به: فأقيموا وجوهكم ، وليس مخصوصًا بالرسول وحده ، وكأنه خطاب لمفرد أريد به الجمع ، أي: فأقم أيها المخاطب ، ثم جمع على المعنى ، لأنه لا يراد به مخاطب واحد . فإذا كان هذا ، فقوله: ) مُّنِيبِينَ ( ، ( وَأَقِيمُواْ ( ، ( وَلاَ تَكُونُواْ ( ملحوظ فيه معنى الجمع . وقول الزمخشري: أو عليكم فطرة الله لا يجوز ، لأن فيه حذف كلمة الإغراء ، ولا يجوز حذفها ، لأنه قد حذف الفعل وعوض عليك منه . فلو جاء حذفه لكان إجحافًا ، إذ فيه حذف العوض والمعوض منه .

والفطرة ، قيل: دين الإسلام ، والناس مخصوصون بالمؤمنين . وقيل: العهد الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم نسمًا من ظهره ورجح الحذاق . إنها القابلية التي في الطفل للنظر في مصنوعات الله ، والاستدلال بها على موجده ، فيؤمن به ويتبع شرائعه ، لكن قد عتعرض له عوارض تصرفه عن ذلك ، كتهويد أبويه له ، وتنصيرهما ، إغواء شياطين الإنس والجن .

( لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ(: أي لا تبديل لهذه القابلية من جهة الخالق . وقال مجاهد ، وابن جبير ، والضحاك ، والنخعي ، وابن زيد: لا تبديل لدين الله ، والمعنى: لمعتقدات الأديان ، إذ هي متفقة في ذلك . وقال الزمخشري: أي ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو تغير . وقال ابن عباس: لا تبديل لقضاء الله بسعادتهم وشقاوتهم ، وقيل: هو نفي معناه: النهي ، أي لا تبدلوا ذلك الدين . وقيل: ) لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( بمعنى: الواحدانية مترشحة فيه ، لا تغير لها ، حتى لو سألته: من خلق السموات والأرض ؟ تقول: الله . ويستغرب ما روي عن ابن عباس أن معنى ) لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (: النهي عن خصاء الفحول من الحيوان . وقول من ذهب إلى أن المعنى في هذه الجملة ألجأ على الكفرة ، اعترض به أثناء الكلام ، كأنه يقول: أقم وجهك للدين الذي من صفته كذا وكذا ، فإن هؤلاء الكفرة ومن خلق الله لهم الكفر ، و ) لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (: أي أنهم لا يفلحون ذلك الذي أمرت بإقامة وجهك له ، هو الدين المبالغ في الاستقامة . والقيم: بياء مبالغة ، من القيام ، بمعنى الاستقامة ، ووزنه فعيل ، أصله قيوم كيد ، اجتمعت الياء والواو ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فيها ، وهو بناء مختص بالمعتل العين ، لم يجىء منه في الصحيح إلا بيئس وصيقل علم لامرأة .

( مُّنِيبِينَ(: حال من ) النَّاسِ ( ، ولا سيما إذا أريد بالناس: المؤمنون ، أو من الضمير في: الزموا فطرة الله ، وهو تقدير الزمخشري ، أو من الضمير في: ) فَأَقِمْ ( ، إذ المقصود: الرسول وأمته ، وكأنه حذف معطوف ، أي فأقم وجهك وأمتك . وكذا زعم الزجاج في: ) الْحَكِيمُ يأيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ (: أي يا أيها النبي والناس ، ودل على ذلك مجيء الحال في ) مُّنِيبِينَ ( جمعًا ، وفي ) إِذَا طَلَّقْتُمُ ( جاء الخطاب فيه وفي ما بعده . جمعًا ، أو على خبر كان مضمرة ، أي كونوا منيبين ، ويدل عليه قوله بعد ) وَلاَ تَكُونُواْ ( ، وهذه احتمالات منقولة كلها . ) مِنَ الْمُشْرِكِينَ (: من اليهود والنصارى ، قاله قتادة . وقال ابن زيد: هم اليهود ؛ وعن أبي هريرة وعائشة: أنهم أهل القبلة ، ولفظة الإشراك على هذا تجوز بأنهم صاروا في دينهم فرقًا . والظاهر أن المشركين: كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت