فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 4224

"صفحة رقم 106"

وإني حسبت اليوم والأمس قبله

إلى الليل حتى كادت الشمس تغرب

)يَسْتَصْرِخُهُ(: يصيح به مستغيثًا من قبطيّ آخر ، ومنه قول الشاعر:

كنا إذا ما أتانا صارخ فزع كان الصراخ له قرع الطنابيب

قال له موسى: الظاهر أن الضمير في له عائد على الذي )إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ ( لكونك كنت سببًا في قتل القبطي بالأمس ، قال له ذلك على سبيل العتاب والتأنيب . وقيل: الضمير في له ، والخطاب للقبطي ، ودل عليه قوله: يستصرخه ، ولم يفهم الإسرائيلي أن الخطاب للقبطي . ) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ (: الظاهر أن الضمير في أراد ويبطش هو لموسى . ) بِالَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا (: أي للمستصرخ وموسى وهو القبطي يوهم الإسرائيلي أن قوله: ) إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ ( هو على سبيل إرادة السوء به ، وظن أنه يسطو عليه . قال ، أي الإسرائيلي: ) قَالَ يامُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالاْمْسِ( ، دفعًا لما ظنه من سطو موسى عليه ، وكان تعيين القائل القبطي قد خفي على الناس ، فانتشر في المدينة أن قاتل القبطي هو موسى ، ونمى ذلك إلى فرعون ، فأمر بقتل موسى . وقيل: الضمير في أراد ويبطش للإسرائيلي عند ذلك من موسى ، وخاطبه بما يقبح ، وأن بعد لما يطرد زيادتها . وقيل: لو إذا سبق قسم كقوله: فأقسم أن لو التقينا وأنتم

لكان لكم يوم من الشر مظلم

وقرأ الجمهور: يبطش ، بكسر الطاء ؛ والحسن ، وأبو جعفر: بضمها . )إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى الاْرْضِ (: وشأن الجبار أن يقتل بغير حق . وقال الشعبي: من قتل رجلين فهو جبار ، يعني بغير حق ، ولما أثبت له الجبروتية نفى عنه الصلاح . ) وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ( ، قيل: هو مؤمن آل فرعون ، وكان ابن عم فرعون . قال الكلبي: واسمه جبريل بن شمعون . وقال الضحاك: شمعون بن إسحاق . وقيل: هو غير مؤمن آل فرعون . ) يَسْعَى (: يشتد في مشيه . ولما أمر فرعون بقتله ، خرج الجلاوزة من الشارع الأعظم ، فسلك هذا الرجل طريقًا أقرب إلى موسى . ومن أقصى المدينة ، ويسعى: صفتان ، ويجوز أن يكون يسعى حالًا ، ويجوز أن يتعلق من أقصى بجاء . قال الزمخشري: وإذا جعل ، يعني ، من أقصى حالًا ، لجاء لم يجز في يسعى إلاّ الوصف . انتهى . يعني: أن رجلًا يكون نكرة لم توصف ، فلا يجوز منها الحال ، وقد أجاز ذلك سيبويه في كتابه من غير وصف . قال: ) إِنَّ الْمَلاَ ( ، وهم وجوه أهل دولة فرعون ، ( يَأْتَمِرُونَ (: يتشاورون ، قال الشاعر ، وهو النمر بن تولب: أرى الناس قد أحدثوا شيمة

وفي كل حادثة يؤتمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت