فهرس الكتاب

الصفحة 3293 من 4224

"صفحة رقم 107"

وقال ابن قتيبة: يأمر بعضهم بعضًا بقوله ، من قوله تعالى: ) وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ). ) فَاخْرُجْ إِنّى لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ). ولك: متعلق إما بمحذوف ، أي ناصح لك من الناصحين ، أو بمحذوف على جهة البيان ، أي لك أعني ، أو بالناصحين ، وإن كان في صلة أل ، لأنه يتسامح في الظرف والمجرور ما لا يتسامح في غيرهما . وهي ثلاثة أقوال للنحويين فيما أشبه هذا ، فامتثل موسى ما أمره به ذلك الرجل ، وعلم صدقه ونصحه ، وخرج وقد أفلت طالبيه فلم يجدوه . وكان موسى لا يعرف ذلك الطريق ، ولم يصحب أحدًا ، فسلك مجهلًا ، واثقًا بالله تعالى ، داعيًا راغبًا إلى ربه في تنجيته من الظالمين .

( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا ) .

)تَوَجَّهَ (: رد وجهه . و ) تِلْقَاء (: تقدم الكلام عليه في يونس ، أي ناحية وجهه . استعمل المصدر استعمال الظرف ، وكان هناك ثلاث طرق ، فأخذ موسى أوسطها ، وأخذ طالبوه في الآخرين وقالوا: المريب لا يأخذ في أعظم الطرق ولا يسلك إلاّ بنياتها . فبقي في الطريق ثماني ليال وهو حاف ، لا يطعم إلا ورق الشجر . والظاهر من قوله: ) عَسَى رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء السَّبِيلِ ( ، أنه كان لا يعرف الطريق ، فسأل ربه أن يهديه أقصد الطريق بحيث أنه لا يضل ، إذ لو سلك ما لا يوصله إلى المقصود لتاه . وعن ابن عباس: قصد مدين وأخذ يمشي من غير معرفة ، فأوصله الله إلى مدين . وقيل: هداه جبريل إلى مدين . وقيل: ملك غيره . وقيل: أخذ طريقًا يأمن فيه ، فاتفق ذهابه إلى مدين . والظاهر أن سواء السبيل: وسط الطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت