فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 4224

"صفحة رقم 105"

هذا ابن عمي في دمشق خليفة

لو شئت ساقكم إليّ قطينا

وقرأ الجمهور: ) فاستغاثة ( ، أي طلب غوثه ونصره على القبطي . وقرأ سيبويه ، وابن مقسم ، والزعفراني: بالعين المهملة والنون بدل الثاء ، أي طلب منه الإعانة على القبطي . قال أبو القاسم يوسف بن علي بن جبارة: والاختيار قراءة ابن مقسم ، لأن الإعانة أولى في هذا الباب . وقال ابن عطية: ذكرها الأخفش ، وهي تصحيف لا قراءة . انتهى . وليست تصحيفًا ، فقد نقلها ابن خالويه عن سيبويه ، وابن جبارة عن ابن مقسم والزعفراني . وروي أنه لما اشتد التناكر بينهما قال القبطي لموسى: لقد هممت أن أحمله عليك ، يعني الحطب ، فاشتد غضب موسى ، وكان قد أوتي قوة ، ( عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ( ، فمات . وقرأ عبد الله فلكزه ، باللام ، وعنه: فنكزه ، بالنون . قال قتادة: وكزه بعصاه ؛ وغيره قال: بجمع كفه ، والظاهر أن فاعل ) فَقَضَى ( ضمير عائد على موسى . وقيل: يعود على الله ، أي فقضى الله عليه بالموت . ويحتمل أن يعود على المصدر المفهوم من وكزه ، أي فقضى الوكز عليه ، وكان موسى لم يتعمد قتله ، ولكن وافقت وكزته الأجل ، فندم موسى . وروي أنه دفنه في الرمل وقال: ) هَاذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ( ، وهو ما لحقه من الغضب حتى أدى إلى الوكزة التي قضت على القبطي ، وجعله من عمل الشيطان وسماه ظلمًا لنفسه واستغفر منه ، لأنه أدى إلى قتل من لم يؤذن له في قتله . وعن ابن جريج: ليس لنبي أن يقتل ما لم يؤمر . وقال كعب: كان موسى إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ، وكان قتله خطأ ، فإن الوكزة في الغالب لا تقتل . وقال النقاش: كان هذا قبل النبوة ، وقد انتهج موسى عليه السلام نهج آدم عليه السلام إذ قال: ) ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ). والباء في ) بِمَا أَنْعَمْتَ ( للقسم ، والتقدير: أقسم بما أنعمت به عليّ من المغفرة ، والجواب محذوف ، أي لأتوبن ، ( فَلَنْ أَكُونَ ( ، أو متعلقة بمحذوف تقديره: اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من المغفرة ، ( فَلَنْ أَكُونَ( إن عصمتني ) ظَهِيرًا لّلْمُجْرِمِينَ ). وقيل: ) فَلَنْ أَكُونَ( دعاء لا خبر ، ولن بمعنى لا في الدعاء ، والصحيح أن لن لا تكون في الدعاء ، وقد استدل على أن لن تكون في الدعاء بهذه الآية ، وبقول الشاعر:

لن تزالوا كذاكم ثم ما زلت لهم خالدًا خلود الجبال

والمظاهرة ، إما بصحبته لفرعون وانتظامه في جملته وتكثير سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد ، وكان يسمى ابن فرعون ، وإما أنه أدت المظاهرة إلى القتل الذي جرى على يده . وقيل: بما أنعمت عليّ من النبوّ ، فلن أستعملها إلاّ في مظاهرة أوليائك ، ولا أدع قبطيًا يغلب إسرائيليًا . واحتج أهل العلم بهذه الآية على منع معونة أهل الظلم وخدمتهم ، نص على ذلك عطاء بن أبي رباح وغيره . وقال رجل لعطاء: إن خي يضرب بعلمه ولا يعد ورزقه ، قال: فمن الرأس ، يعني من يكتب له ؟ قال: خالد بن عبد الله القسري ، قال: فأين قول موسى ؟ وتلا الآية: )فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَائِفًا ( من قبل القبطي أن يؤخذ به ، يترقب وقوع المكروه ، به أو الإخبار هل وقفوا على ما كان منه ؟ قيل: خائفًا من أنه يترقب المغفرة . وقيل: خائفًا يترقب نصرة ربه ، أو يترقب هداية قومه ، أو ينتظر أن يسلمه قومه . ) فَإِذَا الَّذِى اسْتَنْصَرَهُ بِالاْمْسِ (: أي الإسرائيلي الذي كان قتل القبطي بسببه . وإذا هنا للمفاجأة ، وبالأمس يعني اليوم الذي قبل يوم الاستصراخ ، وهو معرب ، فحركة سينه حركة إعراب لأنه دخلته أل ، بخلاف حاله إذا عري منها ، فالحجاز تنبيه إذا كان معرفة ، وتميم تمنعه الصرف حالة الرفع فقط ، ومنهم من يمنعه الصرف مطلقًا ، وقد يبنى مع أل على سبيل الندور . قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت