فهرس الكتاب

الصفحة 3273 من 4224

"صفحة رقم 87"

عنده أن يكون استثناء متصلًا ، وارتفع على البدل أو الصفة ، والرفع أفصح من النصب على الاستثناء ، لأنه استثناء من نفي متقدم ، والظاهر عموم الغيب . وقيل: المراد غيب الساعة .

وقال الزمخشري: فإن قلت: ما الداعي إلى اختيار المذهب التميمي على الحجازي ؟ يعني في كونه استثناء منقطعًا ، إذ ليس مندرجًا تحت من ، ولم أختر الرفع على لغة تميم ، ولم نختر النصب على لغة الحجاز ، قال: قلت: دعت إلى ذلك نكتة سرية ، حيث أخرج المستثنى مخرج قوله: إلا اليعافير ، بعد قوله: ليس بها أنيس ، ليؤول المعنى إلى قولك: إن كان الله ممن في السموات والأرض ، فهم يعلمون الغيب ، يعني أن علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون الله منهم . كما أن معنى: ما في البيت إن كانت اليعافير أنيسًا ، ففيها أنيس بناء للقول بخلوها عن الأنيس . انتهى . وكان الزمخشري قد قدم قوله: فإن قلت: لم أرفع اسم الله ، والله سبحانه أن يكون ممن في السموات والأرض ؟ قلت: جاء على لغة بني تميم ، حيث يقولون: ما في الدار أحد إلا حمار ، كان أحدًا لم يذكر ، ومنه قوله: عشية ما تغني الرماح مكانها

ولا النبل إلا المشرفي المصمم

وقوله: ما أتاني زيد إلا عمرو ، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه . انتهى . وملخصه أنه يقول: لو نصب لكان مندرجًا تحت المستثنى منه ، وإذا رفع كان بدلًا ، والمبدل منه في نية الطرح ، فصار العامل كأنه مفرغ له ، لأن البدل على نية تكرار العامل ، فكأنه قيل: قل لا يعلم الغيب إلا الله . ولو أعرب من مفعولًا ، والغيب يدل منه ، وإلا الله هو الفاعل ، أي لا يعلم غيب من في السموات والأرض إلا الله ، أي الأشياء الغائبة التي تحدث في العالم ، وهم لا يعلمون بحدوثها ، أي لا يسبق علمهم بذلك ، لكان وجهًا حسنًا ، وكان الله تعالى هو المخصوص بسابق علمه فيما يحدث في العالم . وأيان: تقدم الكلام فيها في أواخر الأعراف ، وهي هنا اسم استفهام بمعنى متى ، وهي معمولة ليبعثون ويشعرون معلق ، والجملة التي فيها استفهام في موضع نصب به . وقرأ السلمي: إيان ، بكسر الهمزة ، وهي لغة قبيلته بني سليم . ولما نفى علم الغيب عنهم على العموم ، نفى عنهم هذا الغيب المخصوص ، وهو وقت الساعة والبعث ، فصار منتفيًا مرتين ، إذ هو مندرج في عموم الغيب ومنصوص عليه بخصوصه .

وقرأ الجمهور: ) بَلِ ادرَكَ ( ، أصله ادارك ، فأدغمت التاء في الدال فسكنت ، فاجتلبت همزة الوصل . وقرأ أبي: أم تدارك ، على الأصل ، وجعل أم بدل . وقرأ سليمان بن يسار أخوه: بل ادّرك ، بنقل حركة الهمزة إلى اللام ، وشدّ الدال بناء على أن وزنه افتعل ، فأدغم الدال ، وهي فاء الكلمة في التاء بعد قلبها دالًا ، فصار قلب الثاني للأول لقولهم: اثرد ، وأصله اثترد من الثرد ، والهمزة المحذوفة المنقول حركتها إلى اللام هي همزة الاستفهام ، أدخلت على ألف الوصل فانحذفت ألف الوصل ، ثم انحذفت هي وألقيت حركتها على لام بل . وقرأ أبو رجاء والأعرج ، وشيبة ، وطلحة ، وتوبة العنبري: كذلك ، إلا أنهم كسروا لام بل ؛ وروي ذلك عن ابن عباس ، وعاصم ، والأعمش . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، وأهل مكة: بل ادرك ، على وزن أفعل ، بمعنى تفاعل ، ورويت عن أبي بكر ، عن عاصم . وقرأ عبد الله في رواية ، وابن عباس في رواية ، وابن أبي جمرة ، وغيره عنه ، والحسن ، وقتادة ، وابن محيصن: بل آدرك ، بمدة بعد همزة الاستفهام ، وأصله أأدرك ، فقلب الثانية ألفًا تخفيفًا ، كراهة الجمع بين همزتين ، وأنكر أبو عمرو بن العلاء هذه الرواية ووجهها . وقال أبو حاتم: لا يجوز الاستفهام بعد بل ، لأن بل إيجاب ، والاستفهام في هذا الموضع إنكار بمعنى: لم يكن كقوله تعالى: ) أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ ( ، أي لم يشهدوا ، فلا يصح وقوعهما معًا للتنافي الذي بين الإيجاب والإنكار . انتهى . وقد أجاز بعض المتأخرين الاستفهام بعد بل ، وشبهه بقول القائل: أخيرًا أكلت بل أماء شربت ؟ على ترك الكلام الأول والأخذ في الثاني . وقرأ مجاهد: أم ادرك ، جعل أم بدل بل ، وادرك على وزن أفعل . وقرأ ابن عباس أيضًا: بل إدّارك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت