(الترمذي 1108) وحسّنه، وقال الحافظُ:"وصحّحه أبو عوانه وابنُ خزيمة، وابنُ حبان والحاكم" [الفتح 9/ 184]
ثانيًا: قولُ أبي حنيفة
قال الحافظ في الفتح (9/ 187) :"وذهب أبو حنيفة إلى انه لا يُشترط الولي أصلًا، ويجوز أن تُزوِّج المرأةُ نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفؤًا، واحتج بالقياس على البيع فإنها تستقل به، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة وخصّ بهذا القياس عمومها- وهو عمل سائغ في الأصول وهو جواز تخصيص العموم بالقياس - لكنّ حديث معقل المذكور رفع هذا القياس"
وقال ابنُ عابدين في حاشيته (3/ 55) "وأمّا حديث"أيّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل". وحسّنه الترمذي وحديث"لا نكاح إلا بولي"رواه أبو داود وغيره فمعارض بقوله صلى الله عليه وسلم"الأيّمُ أحقُّ بنفسها من وليها"رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ."
والأيّمُ من لا زوج لها بكرًا أو لا، فإنّه ليس للولي إلا مباشرة العقد إذا رضيت، وقد جعلها أحقُّ منه به، ويترجح هذا بقوة السند والإتفاق على صحته بخلاف الحديثين الأولين فإنهما ضعيفان أو حسنان، أو يجمع بالتخصيص, أو بأنّ النفي للكمال أو بأنّ يراد بالولي من يتوقف على إذنه- أي لا نكاح إلا بمن له ولاية- لينفى نكاح الكافر للمسلمة والمعتوه والعبد والأمة ..""
قلتُ: وقد ذهب إلى هذا القول زُفر، والشعبي, والزهري, ومحمدُ بن سيرين, وقتادة (انظر الجصاص 1/ 401) .
هذا وقد ذهب الجصاص الحنفي في تفسيره (1/ 400) إلى الاستدلال بأية الجمهور لتأييد مذهب أبي حنيفة فقال:"ولا تعضلوهن"معناه: لا تمنعوهن أو لا