وأمّا الجواب عن قول الإمام مالك في الرواية الأخرى، فأقول إنّ التفريق بين الشريفة والوضيعة في مسألة الولي تفريق يعوزه الدليل فلا يُعوّل عليه سيما والمشهور عنه موافقته للجمهور كما تقدم.
الجواب عن قول داود:
وأما قول داود فغاية ما يحتج له به حديث الاستئذان في حقّ البكر والاستئمار في حق الثيب وقد تقدم أنّ التفريق هو في كيفية معرفة جواب كل منهما فيكتفي من البكر بالصمت، وأمّا الثيب فيشترط الكلام الصريح وهو ما يُعبّر عنه بالاستئمار والله أعلم.
ثم إنّ أدلة اشتراط الولي لم تفرّق بين البكر والثيب كما حكاه الشوكاني في معرض ردّه على الظاهرية كما في نيل الأوطار (6/ 120) .
الجواب عن قول أبي ثور:
قال الشوكاني:: ويجاب عن ذلك بحديث أبي هريرة المذكور أي: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإنَ الزانية هي التي تزوج نفسها"ذكر هذا في النيل (6/ 120) .
وقال: أيضًا: في (6/ 125) :"وتُعقب بأنّ إذن الولي لا يصحُّ إلا لمن ينوب عنه، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأنّ الحق لها، ولو أذن لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها ولا يصح".
الخلاصة
والخلاصة أنّ إناطة تزويج المرأة للولي ليس فيه هضم لحقوقها، أو حطٌ من مكانتها بل العكس هو الصحيح، إذ لا يخفى لكلّ من تأمل بموضوعية وإنصاف أنّ كل ما في الأمر صيانة المرأة المجبولة على الحياء عن التبذل، وصفاقة الوجه، وحفظها من الاحتكاك المباشر بالرجال الأجانب، سيما في موضوعات حساسة كهذه، ذات علاقة وثيقة بالفروج، كما أن من مقاصد الشارع في هذه القضية