5/ قول أبي ثور:
قال الشوكاني في النيل (6/ 119) :"قال أبو ثور: يجوز لها أن تزوّج نفسها بإذن وليها أخذًا بمفهوم قوله: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها"
الترجيحُ والمناقشة:
وبالنّظر في أدلة أهل العلم في هذه المسألة يترجح رأي الجمهور بلا ريب لصراحة الأدلة وقوتها، ولإجماع الصحابة على القول بوجوب اشتراط الولي في النكاح كما هو ظاهر قول ابن المنذر.
قال ابنُ عبد البر في (التمهيد 19/ 90) :"فقد صرح الكتاب والسُنّة بأن لا نكاح إلا بولي فلا معنى لما خالفهما"
الجواب عن أدلة الحنفية:
1 -أما حديث:"الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليها"فمحمول على اشتراط تصريحها بالموافقة على النكاح لا مجرد السكوت كالبكر بدليل سياق الحديث، والأحاديث المشابهة في وجوب التفريق بين البكر والثيب من حيث قبولهما النكاح لا من حيث اشتراط الولي بدليل أنّ أخت معقل بن يسار - الذي فيه نزلت آية المنع من العضل - كانت ثيبًا.
قال الشافعي:"والثيب والبكر لا تنكح واحدة منهما بغير ولي إلا أنّ الثيب لا ينكحُها أبٌ ولا غيره إلا بأمرها، وينكح الأب البكر من بناته بغير أمرها لأنّه أحقُّ بها من الثيب" [التمهيد: 19/ 95] .
2 -وأما الاستدلال بآية منع العضل على جواز النكاح بلا ولي فهو غاية في الغرابة!!
ذلك أن معقلًا أدرى بدلالة الآية من الأحناف وقد صرّح أنّه قد امتثل التوجيه القرآني وزوّج أخته بعد معرفته للحكم فقال:"الآن أفعل يا رسول الله"ولو كان الأمر ليس إليه لما قال:"الآن أفعل"!