وعن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: (ما علمت أن رسول الله صلى عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان ) (27) .
وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التاسع ) (28)
وعن الحكم بن الأعرج قال: ( انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنه وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء فقال: إذا رأيت هلال محرم فأعدد وأصبح يوم التاسع صائما قلت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه ؟ قال نعم ) (29) .
و عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( صيام يوم عاشوراء إني لأحسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و صيام يوم عرفة فإني لأحسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و التي بعده ) (30)
قال أبو بكر: فإن النبي صلى الله عليه و سلم قد أعلم صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله و التي بعده فدل أن العمل الصالح قد يتقدم الفعل فيكون العمل الصالح المتقدم يكفر السنة التي تكون بعده .
وفي الباب أحاديث كثيرة في صحيح مسلم و كتب المسانيد والسنن ويبين ذلك تأكيد سنة صيام عرفة وعاشوراء ، وبإجماع العلماء أن أفضل صيام التطوع هو يوم عرفة ، وصيامه مستحب لغير الحاج ، واستحب جمهور العلماء الجمع بالصيام بين التاسع والعاشر ،
ظاهر الأحاديث أن صيام يوم عرفة يكفر الصغائر والكبائر ، والصحيح هو ما قاله بعض العلماء والجمهور على أنه لا يكفر الكبائر ، وقال إمام الحرمين: وكل ما يراد في الأخبار من تكفير الذنوب ، فهو عندي محمول على الصغائر دون الموبقات .