إن الصائم ينوي بصومه احتساب الأجر عند الله على الصبر بالصيام، قال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (17) .
وأن له عند فطره دعوة لا ترد ، و أن له فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه .
باب أنواع صوم التطوع فيه فصول:
فصل: في بيان فضل صيام المحرم وشعبان ،
كان الرسول صلى الله عليه وسلم صيامه في شعبان تطوعًا أكثر من صيامه فيما سواه .
فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر رمضان وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان ) (18)
ولعل الحكمة في فضل الصيام في شهر شعبان إما لتعظيم رمضان وصومه أو التمرين والاستعداد لصيام رمضان ، وبعضهم قال: لأن شهر شعبان يغفل عنه الناس لوقوعه بين شهرين عظيمين: رجب ورمضان ,
قال في سبل السلام: ويحتمل انه كان يصومه لهذه الحكم كلها .
ويدل ذلك أن على المسلم أن يراعي جانب المصلحة في عباداته فيقدم الأهم فالمهم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) (19)
فصل: في فضل صيام ستة أيام من شوال ،
عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( من صام رمضان ، ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) (20)
وعنه مرفوعا: ( من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر ) (21)
وهذا حديث صحيح صريح وجاء من ثلاث طرق غير طريق مسلم حتى قيل: أنه حديث متواتر ، واستحباب صيام الست مذهب السلف والخلف وجمهور العلماء ، ومن صامها مع رمضان كأنما صام الدهر فرضًا ، ذلك أن الحسنة بعشر أمثالها فرمضان بعشرة أشهر والستة الأيام عن شهرين فذلك سنة كاملة .
فصل: في فضل صوم عشر ذي الحجة ،